صفحة المقالات
روابط فرعية
رتب
دليل العرب الشمامل
تسجيل دخول
اسم المستخدم :

كلمة المرور :


فقدان كلمة المرور ؟

إشترك الآن
استمع إلى القرآن الكريم



فروق لغوية: الفرق بين أعـدَّ وأعتَـدْنا   بتاريخ: 2010/2/7
 
الفرق بين ( أعدَّ ، وأعْتدَ )

الفرق بين ( أعدَّ ) و( أعْتدَ )

قال الله عز وجل في سورة الأحزاب :﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا (الأحزاب: 35) . وقال سبحانه في النساء :﴿ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقّاً وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُّهِينًا (النساء:151) .

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا : لم أتى التعبير عن العذاب المهين الذي أعده سبحانه للكافرين بالفعل ﴿ أَعَدَّ في آية الأحزاب ، وبالفعل ﴿ أَعْتَدْنَا في آية النساء ، والعذاب واحد في الآيتين ؟ وهل من فرق بين الفعلين ؟ وفي الإجابة عن ذلك نقول بعون الله وتعليمه :

أولاً- ( أَعَدَّ ) على وزن ( أَفْعَلَ ) ، وأصله :( أَعْدَدَ ) ، نقلت حركة الدال الأولى إلى العين ، ثم أدغمت في الدال الثانية ،  وهو من ( عدَّ ) الثلاثي المضعَّف ، و( العين والدال المشددة ) أصل صحيح واحد ، لا يخلو من معنى ( العَدّ ) الذي هو الإحصاء ، ومن معنى ( الإعداد ) الذي هو تهيئة الشيء . وإلى هذين المعنيين ترجع فروع الباب كلها .

1- فمن ( العَدِّ ) الذي هو الإحصاء يقال : عدَّ الشيءَ أعُدَّه عَدًّا ، بفتح العين ، وعِدَّةً ، بكسر العين ، فأنا عادٌّ والشيءُ معدودٌ . قال تعالى :﴿ فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا (مريم: 84) ، ﴿ إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا (التوبة: 36) . وقد قال الله عز وجل :﴿ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا (الجن: 28) .

2- ومن ( الإِعدادِ ) الذي هو التهيئة يقال : أَعدَّ الشيءَ يْعِدُّه إِعْدادًا ، وعُدَّة ، بضم العين ، فهو مُعِدٌّ والشيء مُعَدٌّ . قال تعالى :﴿ وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ ﴾(الأنفال: 60) ، ﴿ وَلَوْ أَرَادُواْ الْخُرُوجَ لأَعَدُّواْ لَهُ عُدَّةً (التوبة: 46) .

ثانيًا- أما ( أَعْتَدَ ) فاختلف فيه علماء العربية على قولين :

أحدهما : أنه ( أَفْعَلَ ) من ( العُدَّة ) ، وأصله :( أَعْدَدَ ) ، فأبدل من إحدى الدالين تاء ، والمعنى واحد . وعليه يكون ( أَعْتَدْنَا ) بمعنى :( أَعْدَدَنَا ) ، لا فرق بينهما ، وهذا قول الجمهور .    

والثاني : أنه ( أَفْعَلَ ) من ( العَتَاد ) ، وأصله :( أَعْتَدَ ) ، والتاء فيه أصلية ، وليست بمبدلة من دال .

وهذا القول الثاني هو الصواب ، والله أعلم ، وفعله الثلاثي ( عَتُدَ ) على وزن ( فَعُل ) بضم العين ، و( العين والتاء والدال ) أصل واحد يدل على ( حضور وقرب ) . تقول : عَتُدَ الشيء يَعتُد عَتادًا ، فهو عَتيدٌ . والعَتيدُ : الحاضرُ أو القريب ، وبهما فُسِّر قول الله تعالى :﴿ مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (ق: 18) . أي : مُعَدٌّ مُهَيَّأٌ حَاضِرٌ لكتابة ما أمر به . وقيل : قريب . وقوله تعالى :﴿ هذا مَا لَدَىَّ عَتِيدٌ (ق: 23) . أي : يقول الكافر : هذا ما عندي وفي ملكتي حاضر لجهنم ، قد هيأته لها بإغوائي وإضلالي .

و( العَتَاد ) في الأصل هو ادِّخارُ الشيء وإعدادُه حتى يكون عَتيدًا ، متى احتيج إليه . أي : يكون حاضرًا . وقيل : العَتادُ كالعُدَّة ، وهو الشيء الذي يُعَدُّ لأمر جلل ويُهيَّأُ له . يقال : أخذ للأمر عُدَّتَهُ وعَتَادَهُ . أي : أُهْبَتَهُ وآلَتَهُ . وقيل : العَتَادُ : الشيء الثابت اللازم . وأَعتَدْت الشيء إِعْتادًا . أي : هيَّأته وأحضرته ، فأنا مُعْتِدٌ والشيءٌ مُعتَدٌ .

ثالثًا- نخلص مما تقدم إلى أن الفرق بين ( أعدَدْنَا ) ، و( أَعْتَدْنَا ) من وجهين :

أحدهما : أن ( أعدَدْنَا ) من العُدَّةُ ، وهي تهيئة الشيء لأمر يحدث في المستقبل .

وثانيهما : أن ( أَعْتَدْنَا ) من العَتَاد ، وهو تهيئة الشيء لأمر حادث لا محالة ؛ سواء كان حدوثه في الحاضر ، أو كان في المستقبل ، ويقتضي معنى الحضور أو القرب ، خلافًا للأول .

وعلى الأول ورد ما أخبر الله تعالى عنه في القرآن ، ممَّا ( أَعَدََّّه ) للمؤمنين والكافرين في الآخرة من الثواب والعقاب ، وجعله في انتظارهم ؛ كما في قوله تعالى في حق المؤمنين :﴿ وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (التوبة: 100) ، وقوله تعالى في حق الكافرين :﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا (الأحزاب: 35) .. فهذا النوع من الثواب والعقاب قد أعدَّ لهم في الآخرة ، يجدونه في انتظارهم ، بعدما يغادرون دنياهم .

وعلى الثاني ورد ما أخبر الله تعالى عنه في القرآن ، ممَّا ( أَعْتَدَه ) للمؤمنين والكافرين في الآخرة من الثواب والعقاب ، وجعله حاضرًا معهم في دنياهم ، يلازمهم كظلِّهم ، يحملونه معهم إلى آخرتهم ؛ كما في قوله تعالى في أزواج الرسول صلى الله عليه وسلم :﴿ وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحاً نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقاً كَرِيمًا (الأحزاب: 31) ، وقوله تعالى في حق الكافرين :﴿ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقّاً وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُّهِينًا (النساء:151) . أي : هيَّأنا لهم عذابًا مهينًا ، وجعلناه حاضرًا معهم كالعتاد يحملونه في دنياهم إلى آخرتهم . قال الزجاج :« معناه : جعلنا ذلك عتادًا لهم . أي : مُثبتًا لهم » .

وهذا النوع الثاني من الجزاء لا يكون إلا للمؤمنين المحكوم عليهم بالثبات على الإيمان والموت عليه ، وللكاقرين المحكوم عليهم يالثبات على الكفر والموت عليه ، خلافًا للمؤمنين والكافرين في الوجه الأول . ومن يدري فقلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن ، يصرفها كيف يشاء بما لا يقدر عليه صاحبها . عن أم سلمة رضي الله عنها ، وقد سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن إكثاره الدعاء بـ( يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ) ، فقال لها :« يا أم سلمة ! إنه ليس آدمي إلا وقلبه بين أصبعين من أصابع الله تعالى ، فمن شاء أقام ، ومن شاء أزاغ » . وقد قال الله تعالى :﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ﴾(الأنفال: 24) . عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ، قال : سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية ، فقال عليه الصلاة والسلام :« يحول بين المؤمن والكفر ويحول بين الكافر والهدى » ؛ ولهذا لم يجعل الله تعالى جزاء هؤلاء عتادًا يلازمهم في دنياهم ، كما جعله لمن حكم عليهم بالثبات على الإيمان والكفر ، والموت عليهما .. وتأمل ذلك في القرآن تجده على ما ذكرنا ، إن شاء الله !

رابعًا- وقد عجبت من الدكتور فاضل السامرائي ، كيف خلط بين ( الحضور ) و( التحضير ) في جوابه عن الفرق بين ( أعدَّ ) و( أعتَدَ ) ، وكان قد سأل نفسه عند قوله تعالى من سورة الإنسان :﴿ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَ وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا ﴾(الإنسان: 4) ، فقال :« القرآن الكريم يستعمل ( أعتدنا ) ، و( أعددنا ) ، فلماذا استخدم هنا ( أعتدنا ) ؟ » .

وأجاب عن ذلك بقوله :« لأن ( أَعْتَدَ ) فيها حضور وقرب ... أما ( الإعداد ) فهو التهيئة ، وليس بالضرورة الحضور ؛ كما في قوله تعالى :﴿ وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ ﴾ ، بمعنى هيِّؤوا ، وليس حضِّروا » .

ولست أدري ، كيف يُهيَّأُ للأمر دون التحضير له ؟ وكيف يأمرنا ربنا بأن نعد للعدو ما استطعنا من قوة ، دون أن يأمرنا بالتحضير لهذه القوة ؟ وهل هناك من فرق بين التهيئة التي هي الإعداد ، والتحضير ؟ ثم كيف يحذر الله عز وجل الناس من النار ويدعوهم إلى اتقائها في قوله تعالى :﴿ فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ ﴾(البقرة: 24) ، إن لم يكن سبحانه قد حضَّرها لهم ؟ وكيف يعدُّ الله تعالى للمحسنات أجرًا عظيمًا ، في قوله سبحانه :﴿ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا ﴾(الأحزاب: 35) ، دون أن يحضر لهن ذلك الأجر العظيم ؟

ومن الواضح أن الدكتور فاضل خلط في قوله السابق بين حضور الشيء ، والتحضير للشيء ، فلم يفرق بينهما . ومعنى الآية التي استشهد بها :( هيئوا لحرب عدوكم كل ما يُتقوَّى به في الحرب كائنًا ما كان ) . أي : هيِّئوا وحضِّروا . والمراد : أن الصحابة لما قصدوا الكفار يوم بدر ، بلا آلة ولا عدة ، أمرهم الله تعالى ألا يعودوا لمثله ، وأن يعدُّوا للكفار ما أمكنهم من آلة وعدة وقوة ، تنبيهًا لهم أن النصر من غير استعداد لا يتأتى في كل زمان . والإعداد : اتخاذ الشيء لوقت الحاجة . والمراد بالقوة : الآلات التي تكون لكم قوة عليهم من الخيل والسلاح . وعن ابن عباس- رضي الله عنهما- أنه فسَّر القوة في الآية بأنواع الأسلحة .. فكيف يكون التهيؤ والاستعداد لحرب العدو بأنواع الأسلحة دون تحضير لها ؟

وأنت إذا تأملت معنى الآيات التي ورد فيها ( أَعَدَّ ) ، و( أَعْتَدَ ) ، تجد أن كلا الفعلين يقتضي معنى التحضير ، والفرق بينهما كما ذكرنا : أن الثاني يقتضي مع الإعداد والتحضير معنى الحضور ، بخلاف الأول . والفرق بين الحضور ، والتحضير فرق ما بين السموات والأرض .. أسأله سبحانه أن يلهمنا الصبر ، وأن يجعلنا من الذين يفقهون كلامه ، ويدركون أسرار بيانه ، إنه خير مسئول ، والحمد لله الذي خلق الإنسان وعلمه البيان ، وصلى الله تعالى على محمد خير الأنام ، وعلى آله وصحبه الكرام ، وسلم تسليما كثيرًا .

بقلم : محمد إسماعيل عتوك

أرسل أحد الإخوة يسألني عن توضيح الفرق بين ( أعدَّ ) ، و( وأَعْتَدَ ) ، بعد أن قرأ مقالي السابق ، وهذا نصُّ رسالته كما وردت :« الأستاذ الفاضل / محمد إسماعيل عتوك .. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. جزاك الله عنا خير الجزاء ، وبارك الله بعلمكم ، ونفع بكم الإسلام والمسلمين .

لقد اطلعت على بحثك القيم ( الفرق بين أَعَّدَ ، وأَعْتَدَ ) ، والحقيقة استفدت كثيرًا ، فأنتم أهل لغة بارك الله لكم ؛ ولكن لدي تساؤل : أليس كل شيء هو حاضر عند ربي ؟ فمثلاً حين يحدثنا الله تعالى عن عذاب أعده للكافرين ، نسأل الله العافية ، ومثال ذلك ما استدللتم به في بحثكم الكريم في قوله تعالى :﴿ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُّهِينًا .

الحقيقة وجدت صعوبة في التفريق بين هذه الآية الكريمة ، والآية الكريمة التالية :﴿ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُّهِينًا ، فالمتحدث هو الله تعالى ، وكل شيء حاضر عنده سبحانه .. هل يمكن أن توضح لي أكثر فضيلة الأستاذ ؛ لعل الله أن يفتح عليَّ بفهم على يديكم .. وجزاكم الله خير الجزاء  » .

فأجبته بقولي :« وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. أما بعد :

فمما لا شك فيه أن كل شيء حاضر في علم الله جل وعلا ، مشاهد عنده سبحانه ، وهو القائل :﴿ وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ ﴾(يونس: 61) ؛ ومن ذلك ما ( أَعَدَّه ) جل وعلا ، و( أَعْتدَهُ ) للمؤمنين وللكافرين من الثواب والعقاب .

والحضور الذي يقتضيه ( الإعتاد ) للكافرين من العذاب المهين في قوله تعالى :﴿ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقّاً وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُّهِينًا (النساء: 151) لا يتعلق بذات الله جل وعلا ؛ وإنما يتعلق بذات الكافرين أنفسهم ، فقد هيَّأه الله عز وجل لهم ، وجعله حاضرًا لديهم ، ملازمًا لهم في حياتهم ، يحملونه معهم إلى آخرتهم ؛ كما يحملون أوزارهم ، وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى :﴿ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَاء اللّهِ حَتَّى إِذَا جَاءتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُواْ يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلاَ سَاء مَا يَزِرُونَ (الأنعام: 31) .

ويوضح لك معنى الحضور الذي يقتضيه ( الإعتاد ) قوله تعالى :﴿ وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ (ق: 23) . أي : هذا ما عندي وفي ملكتي حاضر لجهنم ، قد هيأته لها بإغوائي وإضلالي . وقوله تعالى :﴿ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً (يوسف31) يدل دلالة واضحة على أن المتَّكأ الذي هيأته زوجة العزيز للنسوة وحضَّرته لهن كان حاضرًا لديهن . ولو قيل :( وأعدت لهن ) ، بدلاً من قوله تعالى :﴿ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ ﴾(يوسف31) ، لما أفاد معنى الحضور .

وأما ( إعداد ) العذاب المهين في قوله تعالى :﴿ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُّهِينًا فهذا لا يقتضي معنى الحضور . وهذا يعني : أن الذين يموتون على الكفر لا يجدون ما أعدَّ الله عز وجل لهم من العذاب المهين حاضرًا ملازمًا لهم في حياتهم ؛ وإنما يجدون ذلك في آخرتهم ينتظرهم جزاء كفرهم . وقد سبق ذلك قول الله عز وجل :﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﴾ فهؤلاء لهم عقوبتان : الأولى : لعنُ الله عز وجل لهم في الدنيا والآخرة . والثانية : إعْدادُ الله عز وجل لهم العذاب المهين في الآخرة ، وإليهما الإشارة بقوله تعالى :﴿ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ﴾ ، ﴿ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُّهِينًا (الأحزاب: 57) . والعقوبة الأولى هي الحاضرة الملازمة لهم بخلاف العقوبة الثانية .

ومثل ذلك قوله تعالى :﴿ إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا (الأحزاب: 64) ، وقوله تعالى :﴿ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا (الفتح: 6) .

وقد تتبدل الحال ، فيصبح الكافر مؤمنًا ، والمسيء محسنًا ، والمذنب تائبًا ، فيبدل الله عز وجل سيئاته حسنات قد أعدَّها له في آخرته ؛ كما قال تعالى :﴿ إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ (الفرقان: 70) . وهذه هي ﴿ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً (الأحزاب: 62 ) .. والله الهادي سواء السبيل » .

محمد إسماعيل عتوك

 

 

 تحظير للطباعة أخبر صديقك
العودة للقسم
أقسام المقالات
جديد المفالات
أفضل المقالات
مواقع مشابهة
 
 
الكوثر للبرمجيات جميع الحقوق محفوظة لموقع أسرار الإعجاز البياني في القرآن الكريم