صفحة المقالات
روابط فرعية
رتب
دليل العرب الشمامل
تسجيل دخول
اسم المستخدم :

كلمة المرور :


فقدان كلمة المرور ؟

إشترك الآن
استمع إلى القرآن الكريم



فروق لغوية: الفرق بين يَهْدِي ولا يَهِدِّي   بتاريخ: 2010/2/5
 
الفرق بين: يَهْدِي ولا يَهِدِّي

الفرق بين يَهْدِي ولا يَهِدِّي

قال الله عز وجل :﴿ قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ إِلاَّ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (يونس : 35) . ولسائل أن يسأل : لم أتى فعل الهداية في قوله تعالى :﴿ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ بكسر الهاء وتشديد الدال ، خلافًا لما قبله ؟ وهل من فرق بين الفعلين ، من حيث التخفيف في الأول ، والتشديد في الثاني ؟ وفي الإجابة عن ذلك نقول بعون الله وتعليمه :

أولاً- قال الزمخشري في كشافه :« يقال : هدى بنفسه بمعنى : اهتدى ؛ كما يقال : شرَى بمعنى : اشترى ؛ ومنه قوله :﴿ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ ، وقرىء :( لا يَهَدِّى ) بفتح الهاء وكسرها ، مع تشديد الدال ، والأصل : يهتدي ، فأدغم ، وفتحت الهاء بحركة التاء ، أو كسرت لالتقاء الساكنين ، وقد كسرت الياء لإتباع ما بعدها » .

وحاصل كلام الزمخشري أن في قوله تعالى :﴿ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ ثلاث قراءات : 

الأولى :﴿ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ بفتح الياء وكسر الهاء وتشديد الدال ، وهي قراءة يعقوب ، وحفص ، والأعمش عن أبي بكر . قال أبو حاتم :« هي لغة سُفْلَى مُضَرَ » .

الثانية :﴿ أَمَّن لاَّ يَهَدِّي بفتح الياء والهاء وتشديد الدال ، وهي قراءة ابن كثير ، وابن عامر ، ورش عن نافع ، واختيار أبي عبيدة ، وأبي حاتم . قال الشيخ ابن عطيَّة في تفسير المحرر الوجيز :« وهذه أفصح القراءات » .

الثالثة :﴿ أَمَّن لاَّ يِهِدِّي بإتْباع الياء للهاء في الكسر وتشديد الدال ، وهي قراءة حماد ، ويحيى بن آدم ، عن أبي بكر ، عن عاصم . وقيل : هي لغة من قرأ :( نِستعين ونِعبد ) بكسر النون فيهما .

ونقل عن سيبويه أنَّه لا يجيز ( يِهْدِي ) ، ويجيز ( تِهْدِي ) و( إهْدِي ) ، قال :« لأن الكسرة تثقلُ في الياء » . يعني : يجيز كسر حرف المضارعة من هذا النحو ؛ نحو : تِهْدِي ونِهْدِي وإِهْدِي ؛ إذ لا ثقل في ذلك ، ولم يجزه في الياء ؛ لثقل الحركة المجانسة لها عليها ، وهذه القراءة حجة عليه .

وهناك قراءات أخرى غير هذه القراءات الثلاث ، ذكرها الرازي وغيره ، أذكر منها قراءة حمزة والكسائي :﴿ أَمَّن لاَّ يَهْدِي بفتح الياء وسكون الهاء وتخفيف الدال ، وذكروا في تخريجها قولين :

أحدهما : أن ( يَهْدِي ) متعدٍّ ، ومفعوله محذوف ؛ فيكون كقوله تعالى :﴿ أَفَمَن يَهْدِي إلى الْحَقِّ ﴾ ، والمعنى :( أفمن يهدي إلى لحق أحقُّ بالاتباع ، أم الذي لا يهدي أحدًا ؛ إلا أن يُهْدَى ذلك الأحدُ بهداية الله ) .

والثاني : أن ( يَهْدِي ) بمعنى :( يَهْتَدِي ) . قال الرازي :« والعرب تقول : يهدي ، بمعنى : يهتدي . يقال : هديته فهدى . أي : اهتدى » ؛ فيكون المعنى كما هو في القراءات الثلاث الأولى :( أفمن يهدي إلى الحق أحقُّ بالاتباع ، أم الذي لا يهتدي بنفسه ؛ إلا أن يهديه الله ) .

ثانيًا- ويتلخص ممَّا تقدم :

1- أن ( يَهْدِي ) بسكون الهاء وتخفيف الدال المكسورة ، قد يأتي لازمًا بمعنى :( يهتدي ) ، والأصل فيه التعدِّي .

2- أن ( يَهِدِّي ) بكسر الهاء وتشديد الدال المكسورة ، أصله :( يهتدي ) .

أما القول بأن ( هدى ) بمعنى ( اهتدى ) فهو قول الكسائي والفرَّاء ، وتبعهما جمهور اللغويين والمفسرين ، ومنهم الزمخشري والرازي ، وأنكره المُبرِّد ، وقال :( هدى ) بمعنى ( اهتدى ) لا يُعرَف .. وهذا هو الصحيح ، وبيانه من وجهين :

أحدها : أن ( هَدَى ) متعدٍّ ، ومطاوعه ( اهتدى ) وهو لازم ، يقال : هداه فاهتدَى ؛ كما يقال : أمره فأتمر ، وكسره فانكسر . والمطاوعة لا تكون مبنية إلا من الفعل المتعَدّي . والأول مصدره : الهّدْيٌ ، بفتح الهاء وسكون الدال ، واسم المصدر منه : الهٌدَى ، بضم الهاء وفتح الدال ، وخلافهما : الإضلال . وأما الثاني فمصدره : الاهتداء ، واسم المصدر منه : الهِدايَة ، وخلافهما : الضلال والضلالة . يقال : هداه هَدْيًا وهُدًى . ويقال : اهْتدَى اهْتداءً وهِدايةً .

والثاني : أن ( الهُدَى ) هو الدلالة بلطف على ما يُوصِل إلى المطلوب ؛ سواء حصل الوصول إليه ، أم لم يحصل ، ويترتَّب على ذلك : إمَّا ( الاهتداء ) ، وإمَّا ( الضلال ) . يقال : هداه فاهتدى اهتداء ، وهداه فما اهتدى ؛ كما يقال : أضلَّه فضلَّ ضلالاً بعيدًا ، وأضلَّه فما ضلَّ . ومن هنا لا يلزم من كون ( الهُدَى ) هاديًا حصول ( الاهتداء ) ؛ كما لا يلزم في قولك : أمرته فأتمر ، من كونه آمرًا ، حصول الائتمار . والدليل قوله تعالى :﴿ وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى (فصلت: 17) .

وذهب الراغب الأصفهاني في مفرداته إلى أن ( الهُدَى ) ، و( الهِدايَةُ ) في موضوع اللغة واحد ؛ لكن قد خَصَّ الله عز وجل لفظة ( الهُدَى ) بما تولاه وأعطاه ، واختصَّ هو به دون ما هو إلى الانسان ؛ نحو قوله تعالى :﴿ أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾(البقرة: 5) ، ﴿ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى (البقرة: 120) ، ﴿ وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ (الأنعام: 35) . أما ( الاهتداء ) فيختص بما يتحرَّاه الإنسان على طريق الاختيار ؛ إما في الأمور الدنيوية ، أو الأخروية ؛ نحو قوله تعالى : ﴿ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُواْ بِهَا (الأنعام: 97) . ويقال ذلك لطلب الهداية ؛ كما في قوله تعالى :﴿ اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ (الفاتحة: 6) . ويقال المهتدى لمن يقتدي بعالم ، ولمن يتحرَّى على طلب الهداية ، وقد جمعها قوله تعالى :﴿ مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا (الإسراء: 15) ؛ فإن الاهتداء ههنا يتناول وجوه الاهتداء من طلب الهداية ، ومن الاقتداء ، ومن تحرِّيها .

وأما القول بأن ( يَهَِدِّي ) ، بفتح الهاء وكسرها مع تشديد الدال ، أصله :( يهتدي ) ثم قلبت التاء دالاً ، وأدغمت في الدال بعد نقل حركتها إلى الهاء في القراءة الأولى ، أو كسرت لالتقاء الساكنين في القراءة الثانية ، وكسرت الياء إتباعًا للهاء في القراءة الثالثة ، فهو قول مجانب للصواب ، وإن قال به الجمهور ، وبيان خطأه من وجهين :

أحدهما : أن ( يَهَِدِّي ) بالتشديد متعدٍّ ، وأما ( يَهْتَدِي ) فهو لازم ، وأن المعنى على الأول غيره على الثاني ؛ فإن المعنى على الأول :( لا يهدي نفسه ، ولا يهدي غيره ) ، وهذا ما أفاده التشديد . وأما على الثاني فالمعنى :( لا يهتدي بنفسه ) ، والفرق واضح بين أن يقال :

( أفمن يهدي إلى الحق أحقُّ بالاتباع ، أم الذي لا يَهِدِّي . أي : لا يهدي نفسه ، ولا يهدي غيره ) . أو يقال :

( أفمن يهدي إلى الحق أحقُّ بالاتباع ، أم الذي لا يَهِدِّي . أي : لا يهتدي بنفسه ) .

والثاني فاسد حكمًا ؛ لأن قوله تعالى :﴿ أَمَّن لاَّ يِهِدِّي أتى في مقابل قوله تعالى :﴿ أَفَمَن يَهْدِي ، وهو نسق عليه ، والأول متعدٍّ ، فكذا ينبغي أن يكون مقابله ، هذا من جهة . ومن جهة أخرى فإن المقابلة لا تصح إذا كانت بين الذي يهدي ، والذي لا يهتدي ؛ وإنما تصح بين الذي يهدي ، والذي لا يهدي . أو بين الذي يهتدي ، والذي لا يهتدي .. هذا هو وجه الكلام ، وتأمله في القرآن ، تجده على ما ذكرنا ، إن شاء الله !

وكأن الزمخشري أحسَّ بشيء مما ذكرت ، فحاول أن يرأب الصدع ، فقال في تفسيره للآية :« أفمن يهدي إلى الحق هذه الهداية أحقُّ بالاتباع ، أم الذي لا يَهِدِّي . أي : لا يهتدي بنفسه ، أو لا يهدي غيره » ، فجمع بين كون ( لا يَهِدِّي ) بالتشديد بمعنى :( يهتدي ) ، وكونه بمعنى ( يهدي ) بالتخفيف ، فتناقض بذلك كلامه ؛ لأن الأول لازم ، والثاني متعدٍّ ، ومعنى الأول غير معنى الثاني كما ذكرنا ؛ فلهذا لا يصح الجمع بينهما .. فتأمل !

والثاني : أن ( هَدَى يَهْدِي ) ، و( هَدَّى يَهَِدِّي ) ، لغتان ، وكل واحدة منهما أصل ، والتشديد في الثانية للمبالغة والتكثير ؛ ومثلها قراءة من قرأ :﴿ إِلاَّ أَن يُهَدَّى ﴾ بفتح الهاء وتشديد الدال المفتوحة للمبالغة ، وهي من ( هَدَاه ) ، و( هَدَّاه ) للمبالغة ؛ ومنه قولهم في الهَديَّة : ( أهدى ) ، و( تَهَدَّى ) بشديد الدال المفتوحة للمبالغة . وجاء في تهذيب اللغة للأزهري :« وفلان لا يَهْدي الطريقَ ولا يَهْتَدي ، ولا يَهَدِّي ولا يَهِدِّي ، وقد قرئ :( أمَّنْ لا يَهَدِّي ) و( لا يَهِدِّي ) . وقال الليث : لغة أهل الغََوْر في معنى ( بَيَّنتُ له ) : ( هَدَّيتُ له ) . وقوله جلّ وعزّ :﴿ أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ (طه: 128) : يبين لهم » . وقد سبق أن ذكرنا قول أبي حاتم في قراءة :﴿ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ بأنها لغة سُفْلَى مُضَرَ .

فثبت بما تقدم أن القول بأن ( لا يَهَدِّي ) أصله : ( لا يهتدي ) خطأ ، لا ينبغي الركون إليه ، ومع ذلك فقد أخذ به جمهور العلماء ، وبه أجاب الدكتور فاضل السامرائي حين سئل في ( لمسات بيانية ) عن اللمسة البيانية في كلمة ( يَهِدّي ) ، فأجاب قائلاً :« ( يَهِدِّيَ ) أصلها : ( يهتدي ) ، حصل فيها إبدال للتاء دالاً . الدال غير قياسي . الآن : الدال ضُعِّفت ( يَهِدِّيَ ) أبدل وأدغم ، ونحن عندنا أن التضعيف يفيد التكثير والمبالغة ، ( لاَّ يَهِدِّيَ ) يعني المبالغة في عدم الاهتداء » .

ثالثًا- بقي أن تعلم أن الأصل في ( هدى ) أن يُعدَّى إلى مفعولين ، الثاني منهما بـ( إلى ) ، و( اللام ) ؛ فمن الأول قوله تعالى :﴿ وَإِنَّكَ لَتَهْدِى إلى صراط مُّسْتَقِيمٍ (الشورى: 52) ، ومن الثاني قوله تعالى :﴿ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ (الإسراء: 9) . وقد اجتمعا معًا في قوله تعالى هنا :﴿ قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ الله يَهْدِى لِلْحَقّ . هذا هو الأصل ، ثم يُتَّسَعُ فيه ، فيُحْذَفُ الجارُّ ، فيُعَدَّى إليهما بنفسه ؛ كما في قوله تعالى :﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (الفاتحة:6) . أي : اهدنا إلى الصراط ، أو للصراط . وقيل : هو متعدٍّ إلى المفعول الثاني بنفسه ، وأنه ليس على حذف الجار .

وقال الزجاج : يقال : هديت إلى الحق ، وهديت للحق ، بمعنى واحد ، والله تعالى ذكر هاتين اللغتين في قوله :﴿ قُلِ الله يَهْدِى لِلْحَقّ أَفَمَن يَهْدِى إِلَى الحق . وقال غيره : إن قولك : هديته إلى كذا ، يكون على معنى : أوصلته إلى معرفته ، وأما قولك : هديته لكذا ، فعلى معنى : أرشدته لأجل كذا . وقيل : عُدِّيَ بـ( إلى ) إشارة إلى معنى الانتهاء ، وبـ( اللام ) للدلالة على أن المنتهى غاية للهداية ، وأنها لم تتوجه إليه على سبيل الاتفاق ؛ بل على قصد من الفعل وجعله ثمرة له ؛ ولذلك عُدِّيَ بها ما أسند إليه سبحانه وتعالى . وقيل في الفرق بين المتعدي بنفسه ، والمتعدي بالحرف : إذا اعتبر في ( هدى ) معنى الإراءة والإبانة عُدِّيَ بنفسه ، وإذا اعتبر فيه مطلق الإرشاد والإشارة عُدِّيَ بالحرف ، فحالة تعديته هي المؤذنة بالحدث المتضمن له . والله تعالى أعلم .. نسأله سبحانه أن يهدينا إلى صراطه المستقيم ، والحمد لله رب العالمين !

بقلم : محمد إسماعيل عتوك

 تحظير للطباعة أخبر صديقك
العودة للقسم
أقسام المقالات
جديد المفالات
أفضل المقالات
مواقع مشابهة
 
 
الكوثر للبرمجيات جميع الحقوق محفوظة لموقع أسرار الإعجاز البياني في القرآن الكريم