فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ
 

الصفحة الرئيسة

من نحن

جديدنا

مساهمات الأصدقاء

انشر بحثك

اتصل بنا

 
تم بعونه تعالى افتتاح موقع أسرار  الإعجاز  البياني للقرآن الكريم بإشراف الباحث اللغوي محمد إسماعيل عتوك - ساهموا معنا في نطوير الموقع ونشره بارك لله فيكم
 

فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ

السؤال : ما معنى قوله تعالى :﴿ إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آَيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ ﴾(الشعراء:4) ؟

الجواب : قيل : حين كذب أهل مكة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، شقَّ عليه ذلك ، وكان يحرص على إيمانهم ، فأنزل الله تعالى هذه الآية . والمعنى : إن يشأ الله تعالى أن ينزل عليهم آية تضطرهم إلى الإيمان قهرًا ، فلا يلوي أحد منهم عنقه إلى معصية الله ؛ ولكَّنه سبحانه لم يشأ ذلك ؛ لأن الحكمة الإلهية اقتضت ألا يحصل الإيمان من الناس إلا عن نظر واختيار .

وقال تعالى :﴿ إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آَيَةً ﴾ ، ثم قال :﴿ فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ ﴾ ، ولم يقل :( فتظلَّ ) ، كما قال :( ننزِّلْ ) ؛ وذلك صواب أن يعطف على جواب الشرط بـ( فعل ) ؛ لأن الشرط يصلح في موضع ( فعل يفعل ) ، وفي موضع ( يفعل فعل ) ؛ ألا ترى إلى قوله تعالى :﴿ تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ﴾ ، ثم قال :﴿ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا ﴾(الفرقان:10) ، فعطف ( يفعل ) على ( فعل ) ، وهو بمنزلة عطفِه ( فظلت ) على ( ننزل ) ؛ غير أن هذا الاختلاف بين الفعلين لا يخلو من سر في كلام الله المعجز ، وهو هنا تقريبُ زَمن مضي الفعل ( ظل ) من زمن حصول الجزاء ( ننزل ) ، بحيث يكون حصول خضوعهم للآية بمنزلة حصول تنزيلها ، فيتمّ ذلك سريعًا حتى يخيّل لهم من سُرعة حصوله أنه أمر مضى ؛ فلذلك قال تعالى :﴿ فَظَلَّتْ ﴾ ، ولم يقل :( فتظل ) . وهذا قريب من استعمال الماضي في قوله تعالى :﴿ أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ ﴾(النحل:1) ، وكلاهما للتهديد والوعيد .

وأما قوله تعالى :﴿ فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ ﴾ فهو من باب الاستغناء بأحد المذكورين عن الأخر لكونه تبعًا له ومعنى من معانيه ، فإذا ذكر أحدهما أغنى ذكره عن ذكر الآخر ؛ لأنه يفهم منه . فإذا عرفت ذلك ، فاعلم أنه يجوز أن يقال :( فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعَةً ) ، وبهذا قرأ عيسى وابن أبي عبلة ، ويجوز أن يقال :( فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ ) ، وبهذا قرأ الجمهور ، وكلاهما بليغ ؛ ولكن قراءة الجمهور أبلغ ؛ لأنها تدل على أن خضوعهم للآية يكون مع كونهم جميعًا ، ولا يغني جمعهم وإن زاد شيئًا . وقيل : الأصل :( فظلوا لها خاضعين ) ، فذكرت الأعناق ؛ لأنها موضع الخضوع ومظهر الذل والانكسار ، فإذا خضعت الأعناق فأربابها خاضعون ، فجعل الفعل أولاً للأعناق ، ثم جعل الخضوع لأربابها ؛ لأنه من صفة الكناية عنهم المضافة إلى الأعناق ( أَعْنَاقُهُمْ ) ؛ ولذلك قال :( خاضعين ) ، فجمع بين الأعناق وأربابها ، وفيه إشارة إلى أن الخضوع يكون بالطبع من غير تأمل لِمَا أبهَتهم وحيَّرهم من عظمة الآية . والخضوع هو التطامن والسكون واللين ذلاً وانكسارًا. والخاضع هو المطأطئ رأسه وعنقه .

بقلم : محمد إسماعيل عتوك



           
          

تعليقات الزوار

الاسم:
التعليق: