بواسطة الأستاذ الدكتور حسنى حمدان/ كلية العلوم جامعة المنصورة بتاريخ 2011/11/16 |
أشكرك أيها الأخ محمد اسماعيل عتوك على مقالتكم الرصينة, وأخص بالذكر الجزء الأول من المقالة النتعلق بتفسير الآية الكريمة.كما أود الإشارة إلى وجود سر فى رفع السماوات بغير عمد ترونها التى ذكرت فى سورةالرعد وخلق السماوات بغير عمد ترونها فى سورة لقمان. ومن المؤكد وجود فرق لغوى بين الفعل رفع والفعل خلق والسؤال هل سبق الخلق الرفع أم هما متلاومان. وأيا كان الجواب فما هو المعنى الفيزيائى أو الكونى أو الفلكى لخلق السماوت بغير عمد ترونها ورفع السماوات بغير عمد ترونه. ولدينا قناعات مبدئية يؤكدها العلم سنطرحها فى برنامج العلم والإيمان بقناة الحافظ قريبا تتعلق ب pillars of creation and great attractors. مع شكرى لكم بالتناول الرصين وأمانتكم فى ذكر مصدر النقل. وتقبل تحيات الأستاذ الدكتور حسنى حمدان/ قسم الجيولوجيا / كلية العلوم/ جامعة المنصورة/ مصر(hamama@mans.edu.eg) |
![]() |
بواسطة محمد إسماعيل عتوك بتاريخ 2011/11/17 |
وأنا بدوري أشكرك أيها الأخ الفاضل الدكتور حسني حمدان على ثنائك الجميل أولاً ، وعلى ما أثرت من سؤال جيد ومهم ثانيًا ما كان ليخطر ببالي عندما كتبت مقالي هذا ، علمًا بأنني كنت قد ذكرت قول الله تعالى :﴿ رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ﴾( الرعد: 2) مع قوله تعالى :﴿ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ﴾(لقمان: 10) ، ثم حذفت الآية الثانية منهما مكتفيًا بالأولى ؛ لأن موضوع المقال الرئيس هو رفع السماوات بعمد ، أو بغير عمد .. ومن المؤكد – كما تفضلت في تعليقك- وجود فرق لغوي بين الفعل خلق ، والفعل رفع ؛ فالخلق في اللغة هو عبارة عن الإيجاد وفق خصائص معينة ، وأصله التقدير المستقيم ، وأما الرفع في اللغة فهو عبارة عن وضع الشيء في جهة العلو ، وخلافه وضع الشيء في جهة السفل ، فالأول رفع والثاني خفض . قال تعالى :﴿ خَافِضَةٌ رَّافِعَةٌ ﴾(الواقعة:3) . أي : تخفض وترفع . ولا يكون رفع إلا لشيء موجود . أي : مخلوق . وأما عن سؤالك :( هل سبق الخلق الرفع ، أم هما متلازمان ؟ ) فالجواب عنه - والله أعلم - : أنهما متلازمان ؛ ولهذا يقول المفسرون في تفسير آية الرعد : أي : خلقهن مرتفعات ، لا أنه سبحانه رفعهن بعد أن لم يكنَّ كذلك . وهذا يعني أن خلق السماوات ورفعها حدثا في وقت واحد .. وهذا لا يتنافى مع كون الخلق أسبق في الوجود من الرفع .. وإذا كان الأمر كذلك ، فلماذا استعمل سبحانه فعل الرفع في آية الرعد ، واستعمل فعل الخلق في آية لقمان ؟ والسر في ذلك يرجع إلى السياق الذي وردت فيه كل آية .. فآية الرعد وردت في افتتاح السورة بعد الآية الأولى منها . وهذه السورة جاءت تفصيلاً لما أجمل قبلها في خاتمة سورة يوسف عليه السلام ، وهي قوله سبحانه :﴿ وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ ﴾(يوسف:105) ، إلى قوله :﴿ لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴾(يوسف:111) ، فأشار سبحانه إلى كثرة ما يحسونه من آيات الله في السماوات والأرض مع إعراضهم عنها وإشراكهم بالله ، وختم بالدليل على حقيَّة القرآن ، وأنه هدى ورحمة لقوم يؤمنون .. ثم افتتح سبحانه سورة الرعد بقوله :﴿ المر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾( الرعد: 1) ، مشيرًا إلى تلك الآيات الكونية في السماوات والأرض ، وإلى القرآن المنزل على أنه الحق ، وأنه أعظم تلك الآيات وأرفعها شأنًا .. ولما كان المراد من الإشارة إلى تلك الآيات الاستدلال بها على عظمة الله ورفعة شأنه ، وعظمة ما أنزل على نبيه من القرآن الحق ، بدأ بما بدأ به في تلك من آيات السماوات لشرفها ؛ ولأنها أدل على العظمة والرفعة والقدرة ، فقال سبحانه :﴿ اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ ﴾( الرعد: 2) . أي : الملك الأعظم الذي له جميع صفات الكمال والجلال والعظمة وحده ، فناسب ذلك كله ذكر فعل الرفع للسماوات بعمد غير مرئية . وأما قوله تعالى :﴿ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ ﴾(لقمان:10) فقد ورد في معرض الاستدلال على الذين دأبهم الإعراض عن آيات الله بأن الله هو خالق المخلوقات ، فلا يستحق غيره أن تثبت له الإلهية . وقد أتى ذلك عقب قوله تعالى :﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ * خَالِدِينَ فِيهَا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾(لقمان:6-9) ، فختم سبحانه بذكر صفتين من صفاته : صفة العزة وهي غاية القدرة ، وصفة الحكمة وهي ثمرة العلم ، ثم أتبع ذلك بما يدل عليهما بإتقان أفعاله وإحكامها ، فقال سبحانه :﴿ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ... ﴾(لقمان:10) ، وهو- على ما قال الألوسي- استئناف جيء به للاستشهاد بما فصل فيه على عزته عز وجل التي هي كمال القدرة ، وحكمته التي هي كمال العلم وإتقان العمل ، وتمهيد قاعدة التوحيد وتقريره ، وإبطال أمر الإشراك وتبكيت أهله . وقال البقاعي في نظم الدرر :« ولما ثبت بهذا الخلق العظيم على هذا الوجه المحكم عزته وحكمته ، ثبتت ألوهيته فألزمهم وجوب توحيده في العبادة كما توحد بالخلق ، لأن ذلك عين الحكمة ، كما كان خلقه لهذا الخلق على هذا النظام ؛ ليدل عليه سبحانه سر الحكمة ، فقال ملقنًا للمحسنين من حزبه ما ينبهون به المخالفين موبخًا لهم مقبحًا لحالهم في عدولهم عنه ، مع علمهم بما له من التفرد بهذه الصنائع :﴿ هَذَا ﴾ أي الذي تشاهدونه كله ﴿ خَلْقُ اللَّهِ ﴾ . أي : الذي له جميع العظمة ، فلا كفو له . ولما كان العاقل ، بل وغيره ، لا ينقاد لشيء إلا إذَا رأى له فعلاً يوجب الانقياد له ، نبَه على ذلك بقوله جوابًا لما تقديره : فإن ادعيتم لما دونه مما عبدتموه من دونه خلقًا عبدتموه لأجله :﴿ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ }لقمان ﴾(لقمان:11) ؛ ولهذَا كله ناسب أن يؤتى هنا بالفعل ( خلق ) ، دون الفعل ( رفع ) .. والله تعالى أعلم ! ... بقي أن تتحفنا أخي الفاضل الدكتور حسني بما سيطرح في برنامج العلم والإيمان بقناة الحافظ عن المعنى الفيزيائي أو الكوني أو الفلكي لخلق السماوات بغير عمد ترونها ، ورفع السماوات بغير عمد ترونها ، مع شكري وتقديري ، وتقبل تحياتي . محمد إسماعيل عتوك |
![]() |
























