الفرق بين الشَّكِّ والظَّنِّ والرَّيْب
 

الصفحة الرئيسة

من نحن

جديدنا

مساهمات الأصدقاء

انشر بحثك

اتصل بنا

 
تم بعونه تعالى افتتاح موقع أسرار  الإعجاز  البياني للقرآن الكريم بإشراف الباحث اللغوي محمد إسماعيل عتوك - ساهموا معنا في نطوير الموقع ونشره بارك لله فيكم
 

الفرق بين الشَّكِّ والظَّنِّ والرَّيْب

أولاً- الشَّكُّ خِلافُ اليقين ، وهو التردد بين النقيضين بلا ترجيح لأحدهما على الآخر عند الشَّاكِّ ، وأصله في اللغة من قولك : شكَكْتْ الشيءَ ، إذا جمعته بشيء تدخله فيه . والشَّكُّ هو اجتماع شيئين في الضمير ، لا يميل القلب إلى أحدهما . قال تعالى :﴿ فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ ﴾(يونس:94). أي : إذا كنت غير متيقن ، فاسأل ...

ثانيًا- وأما الظن فهو الاعتقاد الراجح لأحد الأمرين . ولما كان قبول الاعتقاد للقوة والضعف غير مضبوط ، فكذا مراتب الظَّنِّ غير مضبوطة ؛ فلهذا قيل : إنه عبارة عن ترجيح أحد طرفي المعتقد في القلب على الآخر ، مع تجويز الطرف الآخر . ولما كان ( الظن ) هو الاعتقاد الراجح لأحد الأمرين ، جاء نفيه بـ( ما ) في قوله تعالى :﴿ وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا ﴾(الكهف:35) ؛ وذلك لأن من خواضِّ ( ما ) أن ينفى بها الشيء على سبيل الظن ، بخلاف ( لا ) التي ينفى بها على سبيل اليقين . والمراد أنه ليس على يقين من هلاك جنته ، تأمل قوله تعالى :﴿ وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ ﴾(الجاثية:32) ؟ كيف نفوا درايتهم بالساعة بـ( ما ) ، نفوا ذلك على سبيل الظن لا اليقين ، بدليل تعقيبهم عليه بقولهم :﴿ إِن نَّظُنُّ إِلَّا ظَنّاً وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ (الجاثية:32) .

ولا يأتي الظن أبدًا في موضع اليقين التام ، خلافًا لبعضهم ؛ بل أعظم درجاته أن يأتي في موضع علم متحقق ؛ لكنه لم يقع ذلك المظنون . ومن هنا قالوا :« ليس الخَبرُ كالمُعاينة ، ولا الظنُّ كاليقين » .

واعلم أن الظَّنَّ ، إن كان عن أَمَارة قوية قُبِلَ ومُدِحَ ، وعليه مدار أكثر أحوال هذا العلم . وإن كان عن أَمَارَةٍ ضعيفة ذُمَّ ؛ كقوله تعالى :﴿ إَنَّ الظن لاَ يُغْنِى عَنْ الحق شَيْئاً (النجم:28) ، وقوله تعالى :﴿ إِنَّ بَعْضَ الظن إِثْمٌ (الحجرات:12) . وفي الحديث الصحيح :« إياكم والظن ، فإن الظن أكذب الحديث » ، متفق عليه .

ثالثًا- وأما الرَّيْبُ فهو شَكٌّ مع تهمة ، ودلَّ عليه قوله تعالى :﴿ ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ ﴾(البقرة:2) ، وقوله تعالى :﴿ وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا ﴾(البقرة:23) ؛ فإن المشركين مع شكهم في القرآن ، كانوا يتهمون النبي صلى الله عليه وسلم بأنه هو الذي افتراه ! ويقرب من الرَّيْبِ : المُرْيَةُ . وقيل : هو بمعناه .

وأما قوله تعالى :﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي شَكٍّ مِّن دِينِي ﴾(يونس:104) فيمكن أن يكون الخطاب مع أهل الكتاب ، أو غيرهم ممن كان يعرف النبي صلى الله عليه وآله بالصدق والأمانة ، ولا ينسبه إلى الكذب والخيانة ؛ ولهذا قال تعالى :﴿ إِن كُنتُمْ فِي شَكٍّ مِّن دِينِي ، ولم يقل : إن كنتم في رَيْبٍ . أو : إن كنتم في ظَنٍّ ... والله تعالى أعلم !

بقلم : محمد إسماعيل عتوك


           
          

تعليقات الزوار

الاسم:
التعليق:
بواسطة مها بتاريخ 2011/10/24

جزاكم الله كل خير وجعلنا وإياكم من المتعبدين باليفين التام الكامل بكتاب الله ... وأبعد عنا كل ظن وشك وريب في التصديق به... فوالله لوفتش كل منا عن حقيقة إيمانه بكتاب الله ووعده ووعيده وصنف نفسه في أي المراتب هو؟ أهو في مرتبة اليقين أم الظن الذي أظن انه ابتلي به كثير من المسلمين.. فتتلواعلى أحدهم آيات الإنفاق وأن الله يخلف عليه لا محالة فيظن بعقله القاصر أن لامصدر للرزق الاذلك (الراتب) فيبدأ بمرحلة بين الظن والشك فإذا جاهد نفسةوانفق تبدأ الظنون تتأرجح من جديد بين المراتب الثلاث .. تارة سيخلف الله علي يقينا..وتارة ربما وتارة من أين لي بمصدرأخر فمرة ينجذب لهذا ومره لهذا إلى أن يمده الله بعون وينزل في قلبه اليقين التام الذي لا يخالجه أدنى شك ولايكون ذلك إلا بالدعاء المستمر بأن يرزقنا اليقين ويبعد عنا كل ظن وشك وريب