الحقيقة الضائعة في خلق البشر
 

الصفحة الرئيسة

من نحن

جديدنا

مساهمات الأصدقاء

انشر بحثك

اتصل بنا

 
تم بعونه تعالى افتتاح موقع أسرار  الإعجاز  البياني للقرآن الكريم بإشراف الباحث اللغوي محمد إسماعيل عتوك - ساهموا معنا في نطوير الموقع ونشره بارك لله فيكم
 

الحقيقة الضائعة في خلق البشر

أولاً- موجز الحقيقة :

موجز الحقيقة - كما يقصّها القرآن والتراث الديني العربي القديم كله - أن أبانا الإنسان ( آدم ) ككائن عاقل ، انبثق قبل عشرات الآلاف من السنين ، بين ( 30 ) ألف سنة  ، إلى ( 50 ) ألف سنة ؛ لكنه لم ينشأ هكذا من تراب ، أو من الفراغ ، كما حشت التوراة ذلك في عقول المتديّنين ، ومنهم المسلمون ، وتخلّى عن ذلك العلماء التجريبيّون والمكتشفون ؛ لانكشاف خلافه لديهم باليقين العلميّ القاطع ؛ بل جاء الإنسان من قمّة سلالة بشريّة تطوّرت بدورها عبر مئات الآلاف من السنين . فآدم هو أوّل كائن إنساني ، وهو ليس بمعصوم عن الخطأ ، ومنه نسلتْ الإنسانيّة الملياريّة هذه . أما كيف خُلِق أوّل كائن بشريّ ، فليس هناك كائنٌ بشريّ أوّل ؛ بل هناك مجموعة كائنات بشريّة :﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ (الروم:20) ، نشأت بتدبير القوّة الربّانيّة من طين الأرض وعناصرها ، في أجواء مرّ بها كوكب الأرض من ضغط وحرارة ومغناطيسيّة وكيمياء لم تمرّ به ولن تمرّ . ثم هذه الكائنات البشرية المنبثّة رجالاً ونساءً ، تزاوجت ، وأنجبت السلالة البشرية التي تطوّرت عبر مئات الآلاف من السنين . فلم يتطوّر الكائن البشري من قرد ، أو من كائنات وفصائل أدنى ؛ كما يقول العالم شارلز داروين أو غيره ؛ بل بدأت الكائنات جميعها متمايزةً بأنواعها ، بجيناتها الخاصّة بها ، ونمت في حاضنات (بيوض) طينية بدلاً من الأرحام حتى اكتملت ، فخرجت إلى الدنيا ؛ لتبدأ من بعدها حقبة التزاوج . والتراث الديني في نصوصه ، بغض النظر عن أفهام مترجميه ومؤوّليه ، كان متّفقًا حول هذه النقطة بحيثيّاتها ، ودليلنا على اتّساق القرآن الكريم ، والتراث العربيّ في مقولاته بهذه الحقيقة يجده القارئ في المصادر التالية : الأوّل : القرآن الكريم . الثاني :  التوراة الموجودة . الثالث : مدوّنات التراث العربيّ القديمة .

ثانيًا- تفصيل الحقيقة :

إن أوّل اسم أطلق على الإنسان العاقل الأوّل هو ( آدم ) ؛ لأن الربّ خلقه على شاكلته ، فكلمة ( آدم ) تعني : المثيل ، باللغة العربية بلهجاتها السريانية والفينيقية والعرباء . والقرآن الكريم قد بيَّن أن الملأ الأعلى اختصموا ، واحتجوا على اختيار الخليفة الإنسانيّ من أولئك البشر الهمج السابقين الذين تطوّروا سلاليًّا عبر عشرات الآلاف من السنين ، ولم يُثبت القرآن أيّ اختصام واحتجاجٍ لهم حين خلق البشر الذي ظل ردحًا يسكن الكهوف ، ويسفك دماء بعضه ، ويفسد في الأرض ، لا واعيًا . وقد أشار إلى هذا الصنف ( ويل ديورانت ) في ( قصّة الحضارة ) ، وأثبت العلم الآثاريّ وجودهم إلى ما قبل عقدين من الزمن ؛ بل وإلى الآن . وقد ذكرهم ( فيرجل ) في كتابه ( الإنياذة ) ، حين صادفهم  ( قدموس ) العربيّ الفينيقيّ ، و( كاهن طروادة ) أيضًا .

أولئك البشر الذين أوّل ما نبتوا من الأرض ظلّوا يُحاكون الحيوانات في كلّ شيء ؛ كما يصفهم تراثنا السومريّ في أسطورة ( أشنان والنعجة ) :« البشر الأوائل لم يعرفوا أكل الخبز ، ولم يعرفوا ارتداء الملابس بعد ، وكانوا يسيرون على أيديهم وأرجلهم ، ومن القنوات يشربون الماء » ، وقال الله عز وجل :﴿ هَلْ أَتَى عَلَى الإنسان حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً ﴾(الإنسان: 1) ، فأثبت سبحانه وجود هذا الدّهر الأوّل ، حين لم يكن الإنسان شيئًا مذكورًا ؛ بل مجرّد همجيّ غير واعٍ ، ليس له صحيفة أعمال ، ولا حساب ، ولا حضارة ، ولا اتّصال ، لا بملائكة ، ولا بشياطين ، ولا روح . وهذا ما وصفته بدقّة أسطورة ( عندما رسم الآلهة المدينة السومريّة قبل 4000 عام ) التي بيّنت وجودًا بشريًّا غير مُعبأٍ به لدى الملائكة ، قبل إيجاد الخليفة الإنسان .

فحين تمّت تسوية الإنسان بدخول القوى الربّانية على نظامه ومدوّناته الجينيّة ( الأمشاج ) ، ثم نفخ الروح فيه ، صار ذاك الكائن سميعًا بصيرًا ﴿ إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (الإنسان: 2) . أيْ : دخل الإنسان عالَم الوعي بتعرّفه على الخير والشر ، فوعى ذاته والعوالِم التي تحيط به ، ووعى ربّه ، وأُعطي هبة ربوبيّة هي الحرّية ؛ ليختبر وعيه ، فيكون ﴿ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً (الإنسان: 3) ، وبزغ له إذ ذاك سجودٌ من ملائكة ، وعداوةٌ من شيطان ، واكتسب منظومة القيم ، وابتدأ يُعلَّم الحضارة واللّغة بهذه الروح الربّانية التي هي الوديعة التي حملها الإنسان المُستحدَث من ركام البشر وسلالتهم ؛ كما قال الله عز وجل :﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ﴾(المؤمنون: 12( .

ويُعلن القرآن في كثير من آياته أن هناك نشأةً للبشر من الأرض ، وهي الإنبات ﴿ وَاللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتاً (نوح: 17) ، ثم نشأة أخرى مغايرة في بطون الأمّهات ﴿ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ ﴾(النجم: 32) . وهذه النشأة الأخرى البادئة بالنّطفة هي التي سوف يفصّل الله عز وجل القول فيها عبر القرآن الكريم ﴿ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ﴾(غافر: 67) ، فهنا ذكَر النشأتيْن : الأولى ، وهي الإنبات ، أو الخلق من التراب . والأخرى التي في بطون الأمهات . ومنذ أنْ خرج الإنسان ( البشر ) من بذرته الأولى ظلّ عقيمًا ، وقد أشارت إلى هذا متون سومر وبابل . وإلى أن أخذ في التكاثر عن طريق النطفة والبويضة مرّت ملايين السنين . فالقرآن لم يفصّل القول عن هذه المرحلة ؛ لكنه اختزلها في عبارة نوح- عليه السلام- الذي ذكره التراث السومريّ العربيّ قبل صنع التوراة بثلاثة آلاف عام ، وسمّاه :( زيوسدْرا ) . أيْ : سيّد الكوخ ، وسمّاه التراث البابلي العربيّ في الألفية الثالثة قبل الميلاد :( أتونفشتيم ) . أيْ : سيّد النفوس ، فقال-عليه السلام- كما حكى عنه القرآن :﴿ وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً (نوح: 14) .

فالتراث العربيّ يعرف أن البشر مرَّ بأطوارٍ حتى صار إنسانًا ، وقد جاء في المرويّ الإسلامي الإشارة لكائنات بشريّة قبل الإنسان ، ظلَّت متزامنة مع وجوده ، وما زال لها وجودٌ في باطنه حتى الآن ، دعوها :( النَّسْناس ) ، فعن علي كرم الله وجهه ، وابن عبّاس والحسن البصريّ رضي الله عنهم :« ذهبَ الناس , وبقي النَّسْناسُ » ، وعقّبوا بالقول :﴿ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ (الفرقان: 44) . وعن أبي هريرة أيضًا ، قال :« ذهب الناس ، وبقي النسناس » قيل له : وما النسناس ؟ قال :« الذين يشبهون الناس ، وليسوا بالناس » . وفي المأثور :« أن في آخر الزمان أيضًا يقلُّ الناس ، ويبقى النَّسْناسُ » . أيْ : تستولي الهمجية في دواخل الفرد على إنسانيّته ، وينطمر العقْل والرَّوحنة منه . وهذا للأسف هو ما نشهده في أيامنا هذه ؛ بل هو السائد . 

وفي مكان آخر نقرأ قول الله عز وجل :﴿ الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ ﴾(السجدة: 7) ، فالبداية كانت من الطين ، وهذه هي المرحلة الأولى . ﴿ ثُمَّ ﴾ ﴿ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ ﴾(السجدة: 8) . أيْ : جاءتْ بعدها مرحلة التكاثر الزوجي ، والخلايا الأولى المتولّدة على ضفاف الأنهار كانت بدايةً ( خُنْثَى- ( xx-xy . أي : تختزن جنس ذكر ( x y )، وأنثى ( xx ) ؛ كما عبَّر عنها القرآن بقول الله عز وجل :﴿ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ (النساء: 1) . وتفيد الميثولوجيا الفارسية أن البشر الأوّل هو ( نصفُ ذكَر ونصف أنثى ) ، فهي البويضات / الخلايا الأولى إذًا .

وفي التراث السومري والبابلي وصفوا الكائن الحيّ الأوّل بـ( المخلوق الخُنْثَى ) ، وهو :« الكائن/القوّة الذي أبدعته قوّة المياه العذبة النقيّة ( أنكي/إيا ) من تحت ظفره الوسخ ، ليس بذكرٍ ولا أنثى » ، وبها انبعثتْ قوى الإخصاب في الأرض المُعبَّر عنه بـ( بعْث عشتار ) . وهذا يعني بلغتنا أنّ فعالية المياه العذبة كوَّنت خلايا كلّ كائن حيّ بتدبيرٍ ربوبيّ في الطَّمْي الطِّينيِّ الوسخ المتشكِّل على شواطئ المسطَّحات المائيَّة ( الظفر الوسخ للماء) ؛ كما قال سبحانه وتعالى :﴿ وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ(النور:45) ، ﴿ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ (الأنبياء:30) ، حتى بلغت هذه الخلايا البدائيّة في مراحل تطوّرها التكاثر بالانقسام ، ثمّ علَقتْ ونمتْ وفقستْ عن بشرٍ بالغين ، نبتوا من « بيوض/قوالب الطين » ؛ كما نبت كلّ شيء قبلهم بمئات وعشرات ملايين السنين .

وفي ملحمة الخليقة البابلية قبل (4000) عام إشارةٌ إلى أن ( إنليل ) . أي : القوّة الربّانية المضطلعة بالإنسان ، قام بعد تذليل الأرض بسمائها بخلق البشر ؛ لكن كيف ؟ :« حفر- أي الربّ- شقًّا في الأرض ، ووضع بدايات البشرية في الشقّ ، وعندها بدأ البشر يظهر كالحشيش في الأرض » . فالحقيقة واحدة هي هيَ ، لم تتغيّر .

وبعد أحقاب انتقل التكاثر عن طريق النطفة الذكرية والبويضة الأنثوية بتلاقح الجنسيْن ، وهذا ما أشار إليه تعالى بقوله :﴿ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ ﴾(السجدة: 8- 9) . وهذا النفخ هو نفخ الرُّوح ، وهو الذي ميَّز الإنسان من سائر الذوات الحيَّة ذات النفس . وقوله سبحانه في سورة المؤمنين :﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آَخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ﴾(المؤمنون: 12- 14) ، فهذه قبل أن تكون وصْفًا لما في الرّحْم الذي سيتمخَّض طفلاً ، هي نفسها مراحل تكوينه الأولى ما قبل التاريخ ، عدا أن البشر خرجوا إلى الدنيا من بذورهم كبارًا بالغين ؛ كما خرجت سائر المخلوقات الأخرى .

الولادة الكونية إذًا كانت هي البداية ، ثم تلتها الولادة التكاثرية عبْر التلقيح الزوجيّ . وهذا بالذّات ما فات على مفسّري القرآن معرفتُه في سرّ تولّد الرجال والنساء من الخلايا الحيّة الأولى ( النفس الواحدة ) التي انقسمت إلى خلايا أنثويّة مخصَّبة ، وخلايا ذكريّة مخصِّبة ، ثم نمت في المستنقعات ، وانبثقت عن رجال بالغين ونساء ، حيث نظامُ ( الربوبيّة- ربّكم ) . ثم بعد دهور جاءت مرحلة التزاوج والاستيلاد من ( الأرحام ) بدلاً من الرحم الأوّل ، وهو ( الأرض ) ، وهي المرحلة التي عاصرها الإنسان ذو الرُّوح ، حيث وعي ( الألوهيّة- الله ) ، فقال تعالى في كتابه المبين في أوّل سورة النساء حصرًا :﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾(النساء: 1) .

ومن المُدهش أن القرآن قد كرَّر أن النشأة الأولى هي تمامًا كالنشأة الآخرة ، وكما بدَأَنا نعود ، بنفس الكيفيّة ؛ لذلك احتفظ تراثنا الدينيّ منذ القدم بطرائق دفن تعي هذه البداية . فكما نشأ البشر في قوالب الطين وحواضن الطين ؛ فهكذا يجب أن يُدفنَ ؛ ليُعاد تصنيعه يوم البعث إنباتًا مرّةً أخرى ﴿ وَاللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتاً * ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا (نوح: 17- 18) . وحين رثى ( جلجامش ) صديقه ( إنكيدو ) ، قال :« صديقي الذي أحبّ عاد إلى الطين » . وفي الطوفان البابلي ينعى نوح ( أوتونفشتيم- سيّد النفوس ) البشر بقوله :« وقد عاد البشرُ إلى الطين » . إذًا ، فالتراث واحد ، والحقيقة واحد ة .

ثالثًا- كيف خُلقَ الإنسان ؟

إن التراث يؤكّد أن خلق الإنسان تمّ بتدخّل قوى علويّة . وهذا هو البونُ الشاسع بين الصدفة العمياء ، والقصد والإرادة الإلهية . فلدى السومريّين نجد حوارًا بين القوى الروحانيّة المكلّفة بتخليق الإنسان ، فهذا (إنكي/إنجي) ، وهو مبدأ الحكمة والنقاء ، وهو المُنجي ، يخاطب القوّة التي فوقه (نين ماخ/ نين مو) . أيْ : القوّة المدبّرة (قوّة/سيّدة المخّ) ، الأمّ الكبرى ، فيقول :« إن الكائن الذي نطقتِ باسمه موجودٌ » . فتردّ عليه القوّة الربّانيّة تلك قائلة :« اربِطْ عليه صورة الأرباب وانفخ فيه من الرّوح » . وفي ترجمة أخرى :« اربطي عليه صورة الآلهة ، عيّني سماته ، إنّه إنسان » .

فهذا النصّ يشير بوضوح إلى أن الكائن البشري البهائميّ موجود قبل الإنسان ، وصاروا (شجرةً) . أيْ : نسلاً ، هم البشر الأوّل الذين خرجوا في بدء الخلْق من بذرة ، فما خرج غيرهم بعدها ، تمامًا كما خرجت الكائنات الأخرى ، كلٌّ من بذرته . ثمّ عُدِّل ( ربْط ) جيناته ( سلسلة الـ DNA) بالتدخّل في عمليّة صفّها ، بصفٍّ معدَّلٍ جديد وتركيزةٍ جديدةٍ ؛ لتحويل نطفته إلى ( مُخلَّقة ) ؛ كما أنبأ الله تعالى عن تلك القِوى الخلاّقة ، وصَفِّ الجينوم الإنسانيّ الذي أثبت العلم حديثًا أن جيناته مُغايرة لجينات إنسان ( النياندرتال ) البهائميّ ( غير المُخلَّقة ) :﴿ إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا ﴾(الإنسان: 2) . وأُكملتْ مدارك الإنسان الأوّل ( آدم وحوّاء) ، وعقله بالتأكيد على جينات العقل ؛ ليكون عقلُه فوق الغريزة ، لا خاضعًا لها كالبشر الهمج . ثمّ مًدّ بكينونة أخرى فوق العقل هي هبةُ الرّوح ؛ لتكون وسيلة اتّصاله بمبدئه بالخالق العليّ . ثُمّ تمّ إفراد آدم لحوّاء فقط ، وحوّاء لآدم وحسب ، وإسكانهما الجنّة الأرضيّة ؛ كما قال تعالى :﴿ يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ(البقرة:35) ، تدشينًا لشريعة الأسرة الواحدة وقدسيّتها بوجود الأب ، وهي ( شريعة إيل/الله ) ؛ لينسلا نسلاً إنسانيًّا غير همجيّ ؛ ولينسخ ويُزيح عمليًّا على مستوى الكائن الإنساني الإلهيّ نظام الطبيعة الغرائزي السائد ، نظام الإخصاب والإباحة والأمومة والنسل فقط ( شريعة عشتار ) ، وهو الذي عُبّر عنه أسطوريًّا بإنقاذ ( إنكي/إيا ) لـ ( أنانا/عشتار ) بعد هبوطها إلى العالم السفلي ؛ إذْ أن دور ( عشتار ) . أيْ : الفكر الإخصابي والزواج العشوائي قدْ هبط وسفُل وانحطّ ، وانتهى إلى مستوى رقيّ الإنسان وتطوّر قيَمه وسلوكه ، و« نُزِع عن الشريعة القديمة صدارتها » ، فنقرأ في الأسطورة :« لم يعدْ الشاب في الطريق يُخصب المرأة الشابّة ، فليرقد إذًا الرجل وحده في غرفته ، ولتنمْ المرأةُ وحدها إلى جانبه » ؛ ولهذا نرى رمزيًّا رفض الملك البابليّ (جلجامش) إغراء (عشتار) . أيْ : رفضه لشريعة العشواء ، رُفِعتْ عنها جميع أثواب السيادة والسلطان . أيْ :( أنانا ) . لقد صيغتْ قوانين العالَم الأسفل بعناية واكتمال ، فلا تُناقشي ) ، ولنشهد مع إذلال ( النظام القديم ) تحوّلاً بعدئذٍ لـ( القوّة الخصبيّة والغرائزية/عشتار ) ؛ لـ( تلبس ثوب الطهارة ) ؛ ولتخدم نظام الحكمة والأسْرة ، نظام الحياة الجديدة ( إيا ) ، نظام النقاء والنجاة ( أنكي ) ، وشريعة الله ( إيل ) ، فيبرز دورُ قيِّمة النسل ( عشتار ) في هذه الحقبة ، كخطّابة ، ونسّاجة ، وكاهنة تقف مع قيم الشرف ، وتُعاقب منتهكها ؛ كما في أسطورة ( أنانا والبستاني ) . أيْ : تسييد القيَم الإنسانيّة على الهمجيّة . وهذا ما أُثِر عن ( إيزيس ) ، وهي ( حيزى ) . أيْ : البصّارة ، سيّدة وادي النيل قبل الألف الرابع ق / م :« وعقدتُ بين الرجل والمرأة ، وقضيتُ بأن يحبّ الأبناء آباءهم ، لقد وضعتُ مع أخي ( أوزوريس ) حدًّا لأكل البشر » .

 ومع هذا التراث الباهر، نُدهش جدًّا للانحراف العتيّ عن هذا المسار المعرفيّ الثابت والموغل في القدم ، حين نقرأ النصّ التوراتي يقول :« وجبَلَ الربُّ الإلهُ آدم ترابًا من الأرض ، ونفخ في أنفه نسمة حياة ، فصار آدم نفسًا حيّة » (سفْر التكوين2 : 7) . كيف جُبل آدم من تراب كما يُجبل التمثال ، وبالتالي نُفخ فيه فصار نفسْاً حيّة ؟! هذا نقيضُ ما أثبته التراثُ الصحيح عبْر نوحٍ- عليه السلام- وقبله :﴿ وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً (نوح: 14) . أيْ : إنه طور بعد طور مختلف ؛ فالكائن البشري مرّ في مرحلة تطوّر ، وليس مرّة واحدة بأنه جُبِل كالدّمية ، ثم نُفخ فيه ، وعبْر هود عليه السلام :﴿ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ (هود:61) . وعبْر موسى- عليه السلام- نفسه الذي استرسل القرآن على لسانه :﴿ مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ (طه: 55) ، فأثبت أن المخلوق الترابيّ هو الجنس البشري ، لا آدم وحده ، وخرجوا أوّلاً كالنبات أنفسًا حيّة ، لا كالتمثال الأجوف ! ثم عبْر أعظم الأنبياء الصادق الأمين محمد صلى الله عليه وسلم ! هذا ، فضلاً عن أن النّفس لا يختصّ بها الإنسان وحْده ؛ بل إن كل الكائنات الحيّة ذات نفس . وقد رأينا كيف رسمَ القرآن الكريم صورة الخلق الأوّل :﴿ وَاللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتاً (نوح: 17) . هذه الآية حاسمة ، الإنبات من الأرض شيء ، والجبْل من الطين شيءٌ آخر ، وكلمة ( الإنبات ) تقدح فورًا فينا صورة الخروج من البذرة لا غير .

فمبدأ الإنسان ( البشر ) تكوّن في الطين الآسن ؛ لكثرة مجاورته للماء ، فتخلّقتْ بذرة نواته الأولى ؛ كما تكوّن غيرُها في اتّحاد خاص ، وبعد أنْ فقست بدأ الأصل البشري من تلك البيضة أو البذرة ، تمامًا كما خرج غيرها من بذور أخرى . فهذه الآيات فصّلت كل شيء ، فالإنسان لم يُجْبَل كتمثال من الطين ؛ كما زعم كهنةُ التوراة الذين كانوا ذوي فهمٍ بدائيّ وناقص ، وأخذ بهذا للأسف خلقٌ كثيرٌ ، وفسّروا خلْق الإنسان الأوّل على أنه جُبل من تراب ، وتُرك زمانًا حتى يجفّ ، ثم صار الشيطان يدخل من أنفه ، ويخرج من دبره ، ويرفسه برجله ! فهذه صورة مزرية جاءت عن الكهنة التوارتيين ، وتلقّفها البعض . واستحكام هذه الصورة على الأفهام ، حدتْ بالإمام الباقر سليل النبيّ الأكرم صلى الله عليه وسلم يومًا ما أنْ ينعى امّحاقَ التراث الصحيح في مسألة خلق آدم قائلاً :« لو علم الناسُ كيف ابتدأ الخلق ، لما اختلف اثنان » . والحقّ أنّ إبليس حينها لم يَصِرْ بعدُ شيطانًا ؛ بل كان في سجوده وطاعته حتى أنْ استوى آدم نُودي به ؛ ليكون خادمًا في هذا المشروع الربّاني ، مشروع الإنسانية ، فأبى واستكبر .. ولو تتبّعنا النصّ التوراتيّ نفسه ، لرأينا الحقيقة بازغة على خلاف ما توهّموا وأوهموا ، فنقرأ :« وقال الله : لتُخرج الأرض ذوات أنفس حيّة كجنسها ، بهائم ودبّابات ووحوش أرض كأجناسها ، وقال الله نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا .. فخلق الله الإنسان على صورته .. ذكرًا وأنثى خلقهم »(سفر التكوين 1 : 24- 28) .

ومن هذا النص نلاحظ الآتي :

1- إنبات أجناس الكائنات الحيّة من الأرض ، وهو صحيح ؛ كما بيّنا سلَفًا .

2- خروج كلّ جنس كجنسه ، متميّزًا بشفرته الجينيّة . وهو صحيح .

والتراث بما فيه القرآن الكريم يؤكّد ﴿ وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (الذاريات: 49) ، لا أنّه خلق كلّ الأزواج من شيءٍ واحد ( سوى من الماء وهو ظرف التكوين الأوّل ) ؛ فكلّ أصل وفرع وشجرة خرجت من بذرة مختلفة بتركيبة جينيّة وتكوين متميّز عن البيضة الأخرى ، فأخرجت فصائل من المخلوقات لا يخرج منه إلى غيره . فالبعوضة لن تتحوّل إلى فيل . والقطّ لن يتطوّر إلى بومة ، كلٌّ من شجرته . والقرد لن يتحوّل إلى إنسان ؛ كما هو في نظرية داروين التي أدهشت الغرب ؛ بل التراث الواحد يؤكّد : أنّ كلاًّ من هذه الشجرات لها بذرتها واستمرّت بها ، فعند قدامى عرب وادي النيل يقول ( إمفتاح )، وتعني الفتّاح بادئ الحياة ، يقول :« وخلقتُ حشودًا من الأشياء أنشأتُ أنفسَها .. كما صنعْتُ نشوءات حافِرة ، وجاءتْ ذرّياتُها إلى الكينونة من نشوءات ولادتها » .

3- البشر آخر المخلوقات . وهذا أيضًا صحيح ، والعلمُ أثبته ، وبيّن القرآن أنّه سبحانه ما أشهد الناس ﴿ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ (الكهف:51) ؛ ذلك لأنّهم آخر النّشوءات .

إذًا ، فأين الخطأ ؟ الخطأ أنهم خلطوا بين ( البشر والإنسان ) ؛ فالذي خُلق على صورة الربّ ؛ ليكون ربًّا للأرض هو الإنسان . وهذا سيأتي بعد أحقاب ، بعد مئات الآلاف من السنين ، لا أولئك البشر الذين سبقوه دهرًا ؛ فهم كما قالوا عنهم :« ذكرًا وأنثى خلقهم » . أيْ : مجاميع من الذكور والإناث البشر .

والدليل على أنهم خلطوا ، أنهم سيتكلّمون بعد فقرة عن خلق آدم لوحده ، وجبْله من التراب ؛ كما تصوّروا وزعموا ، وإسكانه الجنّة ، ثمّ حين التطرّق لنسل آدم في الأرض ، فكتبوا الآتي :« هذا كتاب مواليد آدم ، يوم خلق الله الإنسان ، على شبه الله عمله ، ذكرًا وأنثى خلقه ، وباركه ودعا اسمه آدم يوم خلق »(سفر التكوين5: 1- 2) .

والذي يهمّنا هو تمييز القارئ بين عبارة ( ذكرًا ، وأنثى خلقهم ) الخاصّة بجموع البشر في الفقرة الأولى ، مع ( ذكرًا وأنثى خلقه ) الخاصّة بآدم وحوّاء الإنسان في مرحلةٍ لاحقة . ولأنّ التوراة انتحلتْ من التراث العربيّ ، فقد وعتْ حقيقة وجود الجنس الهمجيّ ، فتحدّثت عنه ، وعن النسل الهجين ، وسمّته جبّارًا . أيْ : عصيًّا ، فنقرأ عن طوفان نوح :« وحدث لما ابتدأ الناس يكثرون على الأرض ، وولد لهم بنات ، أن أبناء الله رأوا بنات الناس أنّهن حسنات ، فاتّخذوا لأنفسهم نساءً من كل ما اختاروا ، فقال الربّ : لا يدين روحي في الإنسان إلى الأبد ، لزيغانه ، هو بشر ، وتكون أيامه مئة وعشرين سنة . كان في الأرض ( نفيليم ) في تلك الأيام ، وبعد ذلك أيضًا ؛ إذ دخل بنو الله على بنات الناس ، وولدن لهم أولادًا ، هؤلاء هم منذ الدهر ، ذوو اسم »(تكوين 6: 1- 4) .

نلاحظ من هذا النص أن الجنس البشريّ الهمجيّ موجودٌ منذ الدهر قبل آدم ، وإلاّ فمن أين جاءوا إن لم يكونوا قبله ؟! ونلاحظ صريحًا تزاوج الإنسان بإناث البشر الهمج الذي يولّد هجناء جبّارين عصيّين على التربية . وأن نفخة الرّوح هي في الإنسان حصرًا ، وتنتقل إلى الهجائن البشريّين أيضًا . ونلاحظ الترميز بأن الإنسان هو« ابن للربّ » ؛ لأن فيه نفخة الرّوح ، والفتيات الهمجيّات هنّ بنات الناس . أيْ : بشر بلا روح ، هنّ غير مخلّقات إنسانيًّا ، أو على أحسن التقدير هجينات ، فيمتزج المُخلَّق بغير المُخلَّق ، وينتج هجينًا إنسانًا ، هو ( الإنسان- الحيوان ) ، وليس ( الإنسان- الإنسان ) . وفي المرويّ « صورتُهم صُورة الآدميّين ، وقلوبهم قلوب الشياطين » . ونُدرك بهذا غضب الربّ على ( البشر- الإنسان ) بتفريطه في أمانة الرّوح ، ونقلها وإيداعها إلى ( البشر- الحيوانيّ ) بإهلاكه بالطوفان « لا يدين روحي في الإنسان إلى الأبد ، لزيغانه هو بشر » ، فعومل معاملة البشر الحيواني ، وسُلبَ الروح وأُغرِق . وهذا ما يسير إليه العالَمُ الآن ، غافلين عن توعّد الله في قوله سبحانه :﴿ وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ (الأنعام: 133) . فهذه الآية العجيبة ليس لها صدقيّة في الواقع العربي التاريخيّ ، ولا في الواقع الإنساني العالمي ، إلاّ بنحوٍ واحد ، وهو أننا ( الناس ) جئنا من ذرّية قومٍ آخرين ، ولم يتكرّر هذا المشهد أبدًا ؛ لقرينة ﴿ إنْ يَشَأْ ، و﴿ مَا يَشَاءُ ؛ ولدليل توعّد الله به ، فهو استبدال الجنس الإنساني برمّته لصالح خلْقٍ جديد ؛ كما تمّ ذلك مرّةً قبل التاريخ باستبدال الهمج بنا . فهذه الآية يُكافئ مضمونُها قوله :﴿ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ (فاطر:16) ، و﴿ إِِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ قَدِيراً ﴾(النساء: 133) .

أمّا لفظة ( نفيليم ) ، والميم الأخيرة للجمع ، ( فيما عُرف باللغة العبريّة ) ، فالبعض قال : إنها كلمة ( كلديّة ) تعني : الجبابرة . والبعض قال : إن أصلها :( نبيل ) ، مشيرًا إلى خرافة ملائكة ساقطين ، غير أنه في اللهجة الكنعانية التي تُعزَى إليها العبرية نجد ( نفل ) . أي : هبط ، سقط ، انفصل . فلماذا لا تكون هي السلالة الأدنى ( الهابطة حيوانيًّا ) ، والمنفصلة عن الإنسان بخصائصها ؟! وقد تساءل بعض علماء الغرب المهووسين بالتوراة بعد اكتشاف بشر ( النياندرتال ) الهمج :« ألا يمكن أن يكونوا هم المُعبَّر عنهم في التوراة بـ( النفيليم ) ، لا سيَّما ، وأنّ قدراتهم الجسميّة وهيكلهم أقوى من الإنسان وأشدّ بطشًا » ؟! 

رابعًا- خلاصة القول :

وخلاصة القول بيّنها سبحانه في قوله :﴿ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُسَمّىً عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ (الأنعام: 2) . فالأجل المقضي ، والمنقضي هو الطور البشري ، في الدهر المنسيّ ، وقد انقضى ، والأجل المسمّى هو الخمسين ألف سنة للحقبة الإنسانية ؛ كما أخبر القرآن في آيات أخرى ، ودلّ عليه التراث ، وهو القائم الآن ، ونحن ما زلنا جميعًا نمتري فيه ، نتصارع تصارعَ الهمج الذي يُفسد في الأرض ، ويُسفك الدماء بعيدًا عن الهدف الربّاني العميق من تسويتنا إنسانًا مذكورًا .

منقول بتصرف   

 بقلم : محمد إسماعيل عتوك

 


           
          

تعليقات الزوار

الاسم:
التعليق: