أحاديث الْخِصَاءِ في الصحيحين
 

الصفحة الرئيسة

من نحن

جديدنا

مساهمات الأصدقاء

انشر بحثك

اتصل بنا

 
تم بعونه تعالى افتتاح موقع أسرار  الإعجاز  البياني للقرآن الكريم بإشراف الباحث اللغوي محمد إسماعيل عتوك - ساهموا معنا في نطوير الموقع ونشره بارك لله فيكم
 

أحاديث الْخِصَاءِ في الصحيحين

أولاً- قال البخاري في صحيحه باب ( مَا يُكْرَهُ مِنْ التَّبَتُّلِ وَالْخِصَاءِ ) :

1- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ ، سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ ، يَقُولُ : رَدَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ التَّبَتُّلَ ، وَلَوْ أَذِنَ لَهُ لَاخْتَصَيْنَا .

2- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ قَيْسٍ ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ، كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَيْسَ لَنَا شَيْءٌ ، فَقُلْنَا : أَلَا نَسْتَخْصِي ؟ فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ ، ثُمَّ رَخَّصَ لَنَا أَنْ نَنْكِحَ الْمَرْأَةَ بِالثَّوْبِ ،  ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْنَا : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾ .

3- وَقَالَ أَصْبَغُ :  أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! إِنِّي رَجُلٌ شَابٌّ ، وَأَنَا أَخَافُ عَلَى نَفْسِي الْعَنَتَ ، وَلَا أَجِدُ مَا أَتَزَوَّجُ بِهِ النِّسَاءَ ، فَسَكَتَ عَنِّي ، ثُمَّ قُلْتُ مِثْلَ ذَلِكَ ، فَسَكَتَ عَنِّي ، ثُمَّ قُلْتُ مِثْلَ ذَلِكَ فَسَكَتَ عَنِّي ، ثُمَّ قُلْتُ مِثْلَ ذَلِكَ ، فَقَالَ : النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :« يَا أَبَا هُرَيْرَةَ جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا أَنْتَ لَاقٍ ، فَاخْتَصِ عَلَى ذَلِكَ ، أَوْ ذَرْ » . أي : اترك ، أو دع ، كما جاء في رواية النَّسائي .

4- وذكر البخاري حديث بن مسعود برواية أخرى في باب ( قَوْلِهِ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ ) ، قال : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ قَيْسٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : كُنَّا نَغْزُو مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَيْسَ مَعَنَا نِسَاءٌ ، فَقُلْنَا : أَلَا نَخْتَصِي ؟ فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ ، فَرَخَّصَ لَنَا بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ نَتَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ بِالثَّوْبِ ، ثُمَّ قَرَأَ :﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ ﴾ .

وثَمَّ رواية ثالثة لهذا الحديث ذكرها البخاري في باب ( تَزْوِيجِ الْمُعْسِرِ الَّذِي مَعَهُ الْقُرْآنُ وَالْإِسْلَامُ ) ، قال : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَيْسٌ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : كُنَّا نَغْزُو مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَيْسَ لَنَا نِسَاءٌ ، فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! أَلَا نَسْتَخْصِي ؟ فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ .

ثانيًا- وروى مسلم في صحيحه ، باب ( نِكَاحِ الْمُتْعَةِ وَبَيَانِ أَنَّهُ أُبِيحَ ثُمَّ نُسِخَ ثُمَّ أُبِيحَ ثُمَّ نُسِخَ وَاسْتَقَرَّ تَحْرِيمُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ) الحديث الأول الذي رواه البخاري عن عبد الله بن مسعود ، هكذا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ الْهَمْدَانِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبِي وَوَكِيعٌ وَابْنُ بِشْرٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ قَيْسٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ يَقُولُ : كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَيْسَ لَنَا نِسَاءٌ ، فَقُلْنَا : أَلَا نَسْتَخْصِي ؟ فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ ، ثُمَّ رَخَّصَ لَنَا أَنْ نَنْكِحَ الْمَرْأَةَ بِالثَّوْبِ إِلَى أَجَلٍ ، ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾ .

ثم قال : وحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ ، وَقَالَ : ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْنَا هَذِهِ الْآيَةَ ، وَلَمْ يَقُلْ : قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ ، وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، قَالَ : كُنَّا ، وَنَحْنُ شَبَابٌ ، فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ! أَلَا نَسْتَخْصِي ؟ وَلَمْ يَقُلْ : نَغْزُو  .

ثالثًا- وفي ( فتح الباري شرح صحيح البخاري ) قال ابن حجر في شرحه  للحديثين  السابقين : 

1- قَوْله : ( أَلَا نَسْتَخْصِي ؟ ) . أَيْ : أَلَا نَسْتَدْعِي مَنْ يَفْعَل لَنَا الْخِصَاء ، أَوْ : نُعَالِج ذَلِكَ بأَنْفُسنَا .

2- قَوْله : ( فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ ) هُوَ نَهْي تَحْرِيم بِلَا خِلَاف فِي بَنِي آدَم .. وَفِيهِ أَيْضًا مِنْ الْمَفَاسِد تَعْذِيب النَّفْس ، وَالتَّشْوِيه مَعَ إِدْخَال الضَّرَر الَّذِي قَدْ يُفْضِي إِلَى الْهَلَاك . وَفِيهِ إِبْطَال مَعْنَى الرُّجُولِيَّة ، وَتَغْيِير خَلْقِ اللَّه ، وَكُفْر النِّعْمَة ؛ لِأَنَّ خَلْقَ الشَّخْص رَجُلًا مِنْ النِّعَم الْعَظِيمَة ، فَإِذَا أَزَالَ ذَلِكَ ، فَقَدْ تَشَبَّهَ بِالْمَرْأَةِ ، وَاخْتَارَ النَّقْص عَلَى الْكَمَال . قَالَ الْقُرْطُبِيّ : الْخِصَاء فِي غَيْر بَنِي آدَم مَمْنُوع فِي الْحَيَوَان ؛ إِلَّا لِمَنْفَعَةٍ حَاصِلَة فِي ذَلِكَ ؛ كَتَطْيِيبِ اللَّحْم ، أَوْ قَطْع ضَرَر عَنْهُ . وَقَالَ النَّوَوِيّ : يَحْرُم خِصَاء الْحَيَوَان غَيْر الْمَأْكُول مُطْلَقًا ، وَأَمَّا الْمَأْكُول فَيَجُوز فِي صَغِيره دُون كَبِيره ، وَمَا أَظُنّهُ يَدْفَع مَا ذَكَرَهُ الْقُرْطُبِيّ مِنْ إِبَاحَة ذَلِكَ فِي الْحَيَوَان الْكَبِير عِنْد إِزَالَة الضَّرَر .

3- قَوْله : ( الْعَنَت )  هُوَ الزِّنَا هُنَا ، وَيُطْلَق على الْإِثْم وَالْفُجُور وَالْأَمْر الشَّاقّ وَالْمَكْرُوه . وَقَالَ اِبْن الْأَنْبَارِيّ : أَصْل الْعَنَت الشِّدَّة .

4- قَوْله : ( وَلَا أَجِد مَا أَتَزَوَّج النِّسَاء ، فَسَكَتَ عَنِّي ) كَذَا وَقَعَ ، وَفِي رِوَايَة حَرْمَلَة : " وَلَا أَجِد مَا أَتَزَوَّج النِّسَاء ، فَائْذَن لِي أَخْتَصِي " ، وَبِهَذَا يَرْتَفِع الْإِشْكَال عَنْ مُطَابَقَة الْجَوَاب لِلسُّؤَالِ .

5- قَوْله : ( جَفَّ الْقَلَم بِمَا أَنْتَ لَاقٍ ) . أَيْ : نَفَذَ الْمَقْدُور بِمَا كُتِبَ فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ ، فَبَقِيَ الْقَلَم الَّذِي كُتِبَ بِهِ جَافًّا لَا مِدَاد فِيهِ ؛ لِفَرَاغِ مَا كُتِبَ بِهِ ، قَالَ عِيَاض : كِتَابَةُ اللَّه وَلَوْحُه وَقَلَمُه مِنْ غَيْبِ عِلْمه الَّذِي نُؤْمِن بِهِ ، وَنَكِل عِلْمه إِلَيْهِ .

6- قَوْله : ( فَاخْتَصِ عَلَى ذَلِكَ ، أَوْ ذَرْ ) فِي رِوَايَة الطَّبَرِيِّ ، وَحَكَاهَا الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْع ، وَوَقَعَتْ فِي الْمَصَابِيح : " فَاقْتَصِرْ عَلَى ذَلِكَ ،  أَوْ ذَرْ " . قَالَ الطِّيبِيُّ : مَعْنَاهُ : اِقْتَصِرْ عَلَى الَّذِي أَمَرْتُك بِهِ ، أَوْ اُتْرُكْهُ ،  وَافْعَلْ مَا ذَكَرْت مِنْ الْخِصَاء .

وَأَمَّا اللَّفْظ الَّذِي وَقَعَ فِي الْأَصْل فَمَعْنَاهُ : فَافْعَلْ مَا ذَكَرْت ، أَوْ اُتْرُكْهُ ، وَاتَّبِعْ مَا أَمَرْتُك بِهِ . وَعَلَى الرِّوَايَتَيْنِ ، فَلَيْسَ الْأَمْر فِيهِ لِطَلَبِ الْفِعْل ، بَلْ هُوَ لِلتَّهْدِيدِ .. وَالْمَعْنَى : إِنْ فَعَلْت ، أَوْ لَمْ تَفْعَل ، فَلَا بُدّ مِنْ نُفُوذ الْقَدَر ، وَلَيْسَ فِيهِ تَعَرُّض لِحُكْمِ الْخِصَاء .

وانتهى ابن حجر من ذلك إلى القول : وَمُحَصِّل الْجَوَاب : أَنَّ جَمِيع الْأُمُور بِتَقْدِيرِ اللَّه فِي الْأَزَل ، فَالْخِصَاء وَتَرْكه سَوَاء ، فَإِنَّ الَّذِي قُدِّرَ لَا بُدّ أَنْ يَقَع . وَقَوْله : " عَلَى ذَلِكَ " هِيَ مُتَعَلِّقَة بِمُقَدَّرٍ . أَيْ : اُخْتُصَّ حَال اِسْتِعْلَائِك عَلَى الْعِلْم ، بِأَنَّ كُلّ شَيْء بِقَضَاءِ اللَّه وَقَدَرِهِ ، وَلَيْسَ إِذْنًا فِي الْخِصَاء ؛  بَلْ فِيهِ إِشَارَة إِلَى النَّهْي عَنْ ذَلِكَ ؛ كَأَنَّهُ قَالَ : إِذَا عَلِمْت أَنَّ كُلّ شَيْء بِقَضَاءِ اللَّه ، فَلَا فَائِدَة فِي الِاخْتِصَاء . وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عُثْمَان بْن مَظْعُون لَمَّا اِسْتَأْذَنَهُ فِي ذَلِكَ ، وَكَانَتْ وَفَاته قَبْل هِجْرَة أَبِي هُرَيْرَة بِمُدَّةٍ . وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس قَالَ :" شَكَا رَجُل إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعُزُوبَة ، فَقَالَ : أَلَا أَخْتَصِي ؟ قَالَ : "  لَيْسَ مِنَّا مَنْ خَصَى أَوْ اِخْتَصَى " .

ثم استخلص ابن حجر من حديث أبي هريرة عدة أحكام ، وهي على الترتيب :

1- فِي الْحَدِيث ذَمّ الِاخْتِصَاء ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا فِيهِ ،

2- وَأَنَّ الْقَدَر إِذَا نَفَذَ لَا تَنْفَع الْحِيَل . 

3- وَفِيهِ مَشْرُوعِيَّة شَكْوَى الشَّخْص مَا يَقَع لَهُ لِلْكَبِيرِ ، وَلَوْ كَانَ مِمَّا يُسْتَهْجَن وَيُسْتَقْبَح .

4- وَفِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يَجِد الصَّدَاق ، لَا يَتَعَرَّض لِلتَّزْوِيجِ .

5- وَفِيهِ جَوَاز تَكْرَار الشَّكْوَى إِلَى ثَلَاث ، وَالْجَوَاب لِمَنْ لَا يَقْنَع بِالسُّكُوتِ ، وَجَوَاز السُّكُوت عَنْ الْجَوَاب لِمَنْ يَظُنّ بِهِ أَنَّهُ يَفْهَم الْمُرَاد مِنْ مُجَرَّد السُّكُوت .

6- وَفِيهِ اِسْتِحْبَاب أَنْ يُقَدِّم طَالِب الْحَاجَة بَيْن يَدَيْ حَاجَته عُذْرَهُ فِي السُّؤَال .

7- وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد بْن أَبِي جَمْرَة نَفَعَ اللَّه بِهِ : وَيُؤْخَذ مِنْهُ أَنَّ مَهْمَا أَمْكَنَ الْمُكَلَّف فِعْلُ شَيْء مِنْ الْأَسْبَاب الْمَشْرُوعَة ، لَا يَتَوَكَّل إِلَّا بَعْد عَمَلِهَا لِئَلَّا يُخَالِف الْحِكْمَة ، فَإِذَا لَمْ يَقْدِر عَلَيْهِ وَطَّنَ نَفْسه عَلَى الرِّضَا بِمَا قَدَّرَهُ عَلَيْهِ مَوْلَاهُ ، وَلَا يَتَكَلَّف مِنْ الْأَسْبَاب مَا لَا طَاقَة بِهِ لَهُ .

8- وَفِيهِ أَنَّ الْأَسْبَاب إِذَا لَمْ تُصَادِف الْقَدَر لَا تُجْدِي .

ويستطرد ابن حجر بعد ذلك قائلاً :« فَإِنْ قِيلَ : لِمَ لَمْ يُؤْمَر أَبُو هُرَيْرَة بِالصِّيَامِ لِكَسْرِ شَهْوَته ؛ كَمَا أُمِرَ غَيْره ؟ فَالْجَوَاب : أَنَّ أَبَا هُرَيْرَة كَانَ الْغَالِب مِنْ حَاله مُلَازَمَة الصِّيَام ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ أَهْل الصُّفَّة . قُلْت : وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون أَبُو هُرَيْرَة سَمِعَ " يَا مَعْشَر الشَّبَاب مَنْ اِسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَة فَلْيَتَزَوَّجْ " الْحَدِيث ؛  لَكِنَّهُ إِنَّمَا سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ فِي حَال الْغَزْو ؛ كَمَا وَقَعَ لِابْنِ مَسْعُود ، وَكَانُوا فِي حَال الْغَزْو يُؤْثِرُونَ الْفِطْر عَلَى الصِّيَام لِلتَّقَوِّي عَلَى الْقِتَال ، فَأَدَّاهُ اِجْتِهَاده إِلَى حَسْمِ مَادَّة الشَّهْوَة بِالِاخْتِصَاءِ كَمَا ظَهَرَ لِعُثْمَانَ ، فَمَنَعَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَلِكَ . وَإِنَّمَا لَمْ يُرْشِدهُ إِلَى الْمُتْعَة الَّتِي رَخَّصَ فِيهَا لِغَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ لَا يَجِد شَيْئًا ، وَمَنْ لَمْ يَجِد شَيْئًا أَصْلًا ، لَا ثَوْبًا وَلَا غَيْره ، فَكَيْف يَسْتَمْتِع ، وَالَّتِي يَسْتَمْتِع بِهَا لَا بُدّ لَهَا مِنْ شَيْء ؟

رابعًا- ومن يسمع هذه التعليقات التي تختلق المبررات الساذجة لتلك الأحاديث المفتعلة ، يعجب أيما عجب من أولئك العلماء الذين رووا تلك الأحاديث ، وأنفق آخرون منهم العمر في شرحها ، واستخراج الأحكام منها ، وليس بمهم عندهم وافقت تلك الأحاديث المفتعلة القرآن ، أو خالفته .

1- فعبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- يطلب من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأذن لهم بالخصاء ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا يأذن لهم ؛ بل ينهاهم عن فعل ذلك ، ثم يرخص لهم أن ينكحوا المرأة بالثوب ، ويقرأ هو عليه الصلاة والسلام ، أو عبد الله قول الله تعالى :﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ .

وهذا يعني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما يزعم البخاري ومسلم وغيرهما ، ينهى أصحابه عن فعل شيء حرام وهو ( الخصاء ) ، ويحل لهم فعل شيء هو أشد منه حرمة ، وأكثر مفسدة ، وهو ( نكاح المتعة ) ، ثم يجعل ذلك الفعل الذي هو زنى وسفاح من الطيبات التي أحلها الله تعالى لعباده ، ونهاهم عن تحريمها على أنفسهم ، فيأتي بالآية الكريمة ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ ﴾ . دليلاً على ذلك وشاهدًا .

وهل نكاح المتعة الذي أجمع الفقهاء على أنه زنى وسفاح ، هو من الطيبات التي أحلها الله تعالى لعباده الذين آمنوا ، ونهاهم عن تحريمها ؟ والله عز وجل يقول في السورة التي سماها بسورة النور :﴿ الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُوْلَئِكَ مُبَرَّؤُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (النور: 26) ، ﴿ وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ ﴾(النور: 40) .

ثم إذا سلمنا جدلاً بأن نكاح المتعة داخل في الطيبات التي أحلها الله تعالى للذين آمنوا ونهاهم عن تحريمها ، فكيف يحرمه رسوله صلى الله عليه وسلم على أصحابه ؛ بعد أن أباحه لهم ؟ ثم كيف يحل شيئًا حرمه الله تعالى ، والله عز وجل يخاطبه بقوله :﴿ يََا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ (المائدة: 67) ، ويقصر سبحانه وتعالى مهمة الرسول على البلاغ ، فيقول على سبيل الحصر :﴿ مَّا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاَغُ (المائدة:99) ؟ 

ثم أي حديث ذلك الحديث الذي يُصوِّر الصحابة- رضي الله عنهم- وكأنهم لا همَّ لهم سوى إشباع غرائزهم الجنسية ، وهم في حالة جهاد في سبيل الله ، والجهاد عبادة ؟ هل رُفِع الحياء من وجوه هؤلاء الصحابة الذين مدحهم القرآن بأحسن الصفات ، حتى يسألوا النبي عليه الصلاة والسلام الخصاء ؟ ألأنهم لا نساء معهم في الغزو يسألونه الإذن بالخصاء ، فينهاهم عن ذلك الفعل الشنيع ، ثم يرخص لهم أن يتزوجوا المرأة بالثوب لأجل ؟ وأي صداق هذا الذي يقدمه الرجل لامرأة تهب نفسها له ؛ ليستمتع بها ، وتستمتع به ، ثم يتركها لغيره ؛ ليفعل بها ما فعله هو ؟ فهل المرأة سلعة رخيصة إلى هذه الدرجة ؟ أبالثوب تستباح ، ولأجل محدود ؟

ألا يذكرنا حديث البخاري ومسلم هذا بجيوش أهل الكفر الذين يصطحبون معهم النساء في حال غزوهم ؛ للاستمتاع بهن ؟ أليس في ذلك احتقار للمرأة ، وإهانة لها ، وإهدار لكرامتها ، وبخاصة المرأة المسلمة التي حفظ الإسلام لها حقوقها ، ورفع من شأنها ، فضلاً عما يترتب على ذلك الاستمتاع المقيت من نتائج وخيمة تعود على الفرد والمجتمع ؟

والغريب أنهم يقيسون إباحة نكاح المتعة على إباحة أكل الميتة  والدم ولحم الخنزير للمضطر ، وينسبون ذلك إلى ابن عباس رضي الله عنهما . أخرج الطبراني في المعجم الكبير ، عن سعيد بن جبير ، قال :« قلت لابن عباس لما أفتى بحل المتعة : هل تدري ما صنعت ، وبما أفتيت ؟ سارت بفتياك الركبان ، وقالت فيه الشعراء . قال : ما قالوا : قلت : قالوا :

قَدْ قَالَ لِيَ الشَّيْخُ لَمَّا طَالَ مَجْلِسُهُ ... يَا صَاحِ هَلْ لَكَ فِي فُتْيَا ابنِ عَبَّاسِ

هَلْ لَكَ فِي رُخْصَةِ الأَطْرَافِ آنِسَةً ... تَكُونُ مَثْوَاكَ حَتَّى يَصْــدُرَ النَّاسُ

فقال :  إنا لله وإنا إليه راجعون ، لا ، والله ما بهذا أفتيت ، ولا هذا أردت ، ولا أحللت منها إلا ما أحل الله من الميتة ، والدم ، ولحم الخنزير » .

حتى لو صح هذا القول عن ابن عباس ، فلا يجوز قياس من يشرف على الموت جوعًا فيباح له أكل الميتة والدم ولحم الخنزير ، برجل مؤمن عرف بتقواه وصلاحه يغزو في سبيل الله ، يسأل أن يؤذن له بالخصاء فينهى عن ذلك ، ثم يباح له أن يستمتع بالمرأة لأجل ؛ فهذا ليس مثل ذلك ، وليس ابن عباس- رضي الله عنهما- من يفتي بتلك الفتوى الغريبة التي يترتب عليها ما يترتب من جعل المرأة سلعة رخيصة تستباح بثوب أو نحوه لأجل ، ثم تنتقل إلى آخر ، وهكذا ينتشر البغاء ، وتعم الفوضى ، وتضيع الأنساب .

2- أما أبو هريرة- وما أدراك ما أبو هريرة- إنه رجل شاب ملازم الصحبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، يخاف على نفسه أن يقع في الزنى ، ولا يجد شيئًا يتزوج به النساء ، فيطلب من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأذن له بالخصاء ، كما سأل غيره وغيره كثير ، فيسكت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيكرر أبو هريرة السؤال ، ويلح طالبًا الإذن بالخصاء ، ويأتيه الجواب الحاسم من رسول الله صلى الله عليه وسلم :« يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ! جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا أَنْتَ لَاقٍ ، فَاخْتَصِ عَلَى ذَلِكَ ، أَوْ ذَرْ » .

مسكين أبو هريرة ، لقد قدر عليه منذ الأزل أن يعيش محرومًا من النساء ، فسواء عليه : اختصى ، أو لم يختص ، فالقلم الذي كتب المقادير في اللوح المحفوظ قد جف مداده بعد انتهائه من كتابتها ، والقدر إذا نفد لا تنفع معه الحيل ، فيا سبحان الله ! وتعالى الله عما يصفون ! فأي مقادير تلك التي كتبت في اللوح المحفوظ ، وأي قلم ذلك الذي جف مداده بعد انتهائه من كتابتها ، والله عز شأنه يقول :﴿ قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً (الكهف: 109) ، ويقول سبحانه : ﴿ يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ ﴾(الرعد: 39) ؟

وأعتقد أن القارىء الفطن الذي لا تأخذه العزة بالإثم سيصاب بالدهشة والعجب إذا علم أن بني أمية بنوا لأبي هريرة قصرًا بالعقيق ، وأقطعوه أرضًا بالعقيق وبذي الحليفة ، جزاء لما قدمه لهم من خدمات ، ولم يكتفوا بذلك ؛ بل زوَّجوه ( بُسْرَةَ بنت غزوان ) أخت الأمير عتبة بن غزوان ، وهي التي كان يخدمها أيام عريه وفقره بطعام بطنه . ولقد استخفه أشره وزهوه ، ونم عليه أصله ، فخرج عن حدود الأدب والوقار مع هذه السيدة الكريمة ، فكان يقول بعد هذا الزواج الذي ما كان ليحلم به : " إني كنت أجيرًا لبسرة بنت غزوان بطعام بطني ، فكنت إذا ركبوا سقت بهم ، وإذا نزلوا خدمتهم ، والآن تزوجتها ، فأنا الآن أركب ، فإذا نزلت خدمتني " ! ويقول:  " وكانت إذا أتت على مكان سهل نزلت ، فقالت لا أريم حتى تجعل لي عصيدة ! فها أنا إذا أتيت على نحو من مكانها قلت لها : لا أريم حتى تجعلي لي عصيدة " ! ومما أخرجه ابن سعد أنه قال : "أكريت نفسي من ابنة غزوان على طعام بطني وعقبة رجلي .. فكانت تكلفني أن أركب قائمًا وأورد حافيًا ، فلما كان بعد ذلك زوجنيها الله ، فكلفتها أن تركب قائمة ، وأن تورد حافية "  .

3- وأما قول ابن حجر :« فَإِنْ قِيلَ : لِمَ لَمْ يُؤْمَر أَبُو هُرَيْرَة بِالصِّيَامِ لِكَسْرِ شَهْوَته ؛ كَمَا أُمِرَ غَيْره ؟ » ، ثم جوابه عن ذلك بقوله :« فَالْجَوَاب : أَنَّ أَبَا هُرَيْرَة كَانَ الْغَالِب مِنْ حَاله مُلَازَمَة الصِّيَام ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ أَهْل الصُّفَّة » فالذي يفهم منه أن شهوة أبي هريرة للنساء قد سيطرت عليه ، بحيث لم يقدر على كسرها ، رغم ملازمته للصيام ، حتى لم يعد ينفع معه الصوم الذي أخبر عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم عن عبد الله بن مسعود : « يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ ! مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ ؛ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ ؛ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ » .

ومعنى الحديث : أنَّ الصوم يَتَنَزَّل في قَطْع الشهوة مَنْزلةَ الخَصْي ،َ ويَقْطَعُها ؛ كما يَقْطَعها الوِجَاء ،. والوجاء : الوقاء الذي يقي الإنسان ، ويكون له مانعًا قويًّا يمنعه من الوقوع في الزنى ، فكيف يسأل أبو هريرة بعد هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأذن له بالخصاء ؟ لا أظن أن هناك رجلاً عاقلاً يطلب مثل هذا الطلب ، فضلاً عن كونه مؤمنًا ملازمًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ إلا إذا كان ذلك الرجل مختل العقل ، أو كان لا يفكر إلا في إشباع غريزته التي سيطرت على عقله كما الحيوان تمامًا ، أو كان يقصد بحديثه الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم .  

4- وأما قول ابن حجر : « وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون أَبُو هُرَيْرَة سَمِعَ " يَا مَعْشَر الشَّبَاب مَنْ اِسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَة فَلْيَتَزَوَّجْ " الْحَدِيث ؛  لَكِنَّهُ إِنَّمَا سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ فِي حَال الْغَزْو ؛ كَمَا وَقَعَ لِابْنِ مَسْعُود ، وَكَانُوا فِي حَال الْغَزْو يُؤْثِرُونَ الْفِطْر عَلَى الصِّيَام لِلتَّقَوِّي عَلَى الْقِتَال ، فَأَدَّاهُ اِجْتِهَاده إِلَى حَسْمِ مَادَّة الشَّهْوَة بِالِاخْتِصَاءِ ؛ كَمَا ظَهَرَ لِعُثْمَانَ ، فَمَنَعَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَلِكَ » .

ويظهر من الروايات المتعددة لحديث أبي هريرة ، وغيره أن الإذن بالخصاء لكسر الشهوة أو حسمها لم يطلب في حال الغزو فقط ؛ وإنما كان يطلب في حالات العزوبة وغيرها ، دون أن يقيد بمكان ، أو بحالة مخصوصة .

5- وأما قوله :« وَإِنَّمَا لَمْ يُرْشِدهُ إِلَى الْمُتْعَة الَّتِي رَخَّصَ فِيهَا لِغَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ لَا يَجِد شَيْئًا ، وَمَنْ لَمْ يَجِد شَيْئًا أَصْلًا ، لَا ثَوْبًا وَلَا غَيْره ، فَكَيْف يَسْتَمْتِع ، وَالَّتِي يَسْتَمْتِع بِهَا لَا بُدّ لَهَا مِنْ شَيْء ؟ » ، فالجواب عنه أن أبا هريرة إن كان لم يجد ما يتزوج به النساء ، كالثوب ، أو كالقُبضة من السويق أو التمر ؛ كما ورد في حديث مسلم الذي أخرجه في صحيحه ، عن ابن الزبير ، قال : « سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : كُنَّا نَسْتَمْتِعُ بِالْقَبْضَةِ مِنْ التَّمْرِ وَالدَّقِيقِ الْأَيَّامَ ، عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَبِي بَكْرٍ ، حَتَّى نَهَى عَنْهُ عُمَرُ فِي شَأْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ » .

أقول : إن كان أبو هريرة لم يجد شيئًا من ذلك يتزوج به النساء ، فإنه لا بد وأن يكون قد حفظ شيئًا من القرآن ، يمكنه من الزواج ، كما مكَّن ذلك غيره ، فقد أخرج البخاري في صحيحه ، باب ( وَكَالَةِ الْمَرْأَةِ الْإِمَامَ فِي النِّكَاحِ ) ، عن سهل بن سعد ، قال : « جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! إِنِّي قَدْ وَهَبْتُ لَكَ مِنْ نَفْسِي ، فَقَالَ رَجُلٌ : زَوِّجْنِيهَا . قَالَ : قَدْ زَوَّجْنَاكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ » .

وأخرج نحو ذلك أيضًا في باب ( السُّلْطَانُ وَلِيٌّ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَوَّجْنَاكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ ) ، عن سهل بن سعد أيضًا ، قال : « جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَتْ : إِنِّي وَهَبْتُ مِنْ نَفْسِي ، فَقَامَتْ طَوِيلًا ، فَقَالَ رَجُلٌ : زَوِّجْنِيهَا إِنْ لَمْ تَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ . قَالَ : هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ تُصْدِقُهَا ؟ قَالَ مَا عِنْدِي إِلَّا إِزَارِي . فَقَالَ : إِنْ أَعْطَيْتَهَا إِيَّاهُ جَلَسْتَ لَا إِزَارَ لَكَ ، فَالْتَمِسْ شَيْئًا ، فَقَالَ مَا أَجِدُ شَيْئًا ، فَقَالَ : الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ فَلَمْ يَجِدْ ، فَقَالَ : أَمَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ شَيْءٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، سُورَةُ كَذَا ، وَسُورَةُ كَذَا ، لِسُوَرٍ سَمَّاهَا ، فَقَالَ : قَدْ زَوَّجْنَاكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ » .

6- ويتحصل من ذلك كله أن الصحابة الذين وصفهم القرآن الكريم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول الله تعالى في سورة الفتح :﴿ مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً ﴾(الفتح: 29) .

هؤلاء الصحابة الذين تصفهم هذه الآية الكريمة بهذه الصفات الجليلة ، تصورهم تلك الأحاديث بأنه لا هم لهم سوى الاستمتاع بالنساء ؛ إشباعًا لغرائزهم الجنسية ، مع فقرهم الشديد ، بحيث لا يملك الواحد منهم شيئًا حتى القُبضة من التمر ، أو الدقيق تمكنه من الزواج ، فلا يجد أمامه سوى طلب الإذن من رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخصاء ، كما تخصى العبيد كسرًا لشهوتهم إلى النساء ، وكما تخصى الحيوانات .. إنها لصور أغرب من الخيال ...

﴿ فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾ ، ﴿ يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَعَصَوُاْ الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأَرْضُ وَلاَ يَكْتُمُونَ اللّهَ حَدِيثًا ﴾ .. صدق الله العظيم !  

بقلم : محمد إسماعيل عتوك


           
          

تعليقات الزوار

الاسم:
التعليق:
بواسطة تماما للفائدة أعرض عليكم موضوع نكاح المتعة في الصحيحي بتاريخ 2012/01/16

نكاح المتعة في الصحيحين لعل من أكثر الأحاديث التي تنسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونجد فيها اختلافا كثيرا، أحاديث ما يسمى بنكاح المتعة ، وخطورة أحاديث نكاح المتعة تكمن في أن الشيعة الاثني عشرية ما زالوا يعملون بهذه الفاحشة ، ويحتجون علينا بأن أحاديث نكاح المتعة موجودة في البخاري ومسلم . وسنناقش موضوع نكاح المتعة إن شاء الله من عدة جوانب: متى رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم بنكاح المتعة ومتى نهى عنه ؟ 1. هل كان نكاح المتعة مشروعا في بداية الدعوة الإسلامية، ثم نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة خيبر في السنة السادسة للهجرة ؟ "عن علي بن أبي طالب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن متعة النساء يوم خيبر، وعن أكل لحوم الحمر الإنسية"(مسلم : النكاح ؛نكاح المتعة وبيان أنه أبيح ثم نسخ ثم ..." 2. هل رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم بنكاح المتعة، يوم فتح مكة، ثم نهى عنه قبل أن يخرجوا من مكة، في السنة الثامنة للهجرة ؟ 1- "عن الربيع بن سبرة أن أباه غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح مكة، قال: فأقمنا بها خمس عشرة- ثلاثين بين ليلة ويوم- فأذن لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في متعة النساء، فخرجت أنا ورجل من قومي ولي عليه فضل في الجمال، وهو قريب من الدمامة، مع كل واحد منا برد، فبردي خلق، وأما برد بن عمي فبرد جديد غض، حتى إذا كنا بأسفل مكة أو بأعلاها، فتلقتنا فتاة مثل البكرة العنطنطة، فقلنا: هل لك أن يستمتع منك أحدنا؟ قالت: وماذا تبذلان؟ فنشر كل واحد منا برده، فجعلت تنظر إلى الرجلين، ويراها صاحبي تنظر إلى عطفها، فقال: إن برد هذا خلق وبردي جديد غض، فتقول: برد هذا لا بأس به، ثلاث مرار أو مرتين، ثم استمتعت منها، فلم أخرج حتى حرمها رسول الله صلى الله عليه وسلم" ( مسلم : النكاح ؛نكاح المتعة وبيان أنه أبيح ثم نسخ ثم ...) 2- "عن الربيع بن سبرة الجهني عن أبيه قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمتعة عام الفتح حين دخلنا مكة، ثم لم نخرج منها حتى نهانا عنها" ( مسلم : النكاح ؛نكاح المتعة وبيان أنه أبيح ثم نسخ ثم ...) 3. هل رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم بنكاح المتعة عام أوطاس ثلاثا ، ثم نهى عنها ؟ "عن إياس بن سلمة عن أبيه قال: رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم عام أوطاس في المتعة ثلاثا ثم نهى عنها"( مسلم : النكاح ؛نكاح المتعة وبيان أنه أبيح ثم نسخ ثم ...) 4. هل بقي الصحابة يستمتعون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر، حتى نهى عنه عمر؟ 1- ”عن عطاء قدم جابر بن عبد الله معتمرا، فجئناه في منزله، فسأله القوم عن أشياء ثم ذكروا المتعة فقال: نعم، استمتعنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر" ( مسلم : النكاح ؛نكاح المتعة وبيان أنه أبيح ثم نسخ ثم ...) 2- "عن ‏ ‏عبد الله ‏ ‏رضي الله عنه ‏ ‏قال‏: ‏كنا نغزو مع النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏وليس معنا نساء، فقلنا ألا نختصي؟ فنهانا عن ذلك. فرخص لنا بعد ذلك أن نتزوج المرأة بالثوب، ثم قرأ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ" (البخاري: التفسير؛ المائدة ، قوله: "يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم" 87) وفي رواية مسلم : كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس لنا نساء، فقلنا ألا نستخصي؟ فنهانا عن ذلك، ثم رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل" (مسلم : النكاح ؛نكاح المتعة وبيان أنه أبيح ثم نسخ ثم ...) يقول بن حجر رحمه الله في شرح الحديث: "وَظَاهِر اِسْتِشْهَاد اِبْن مَسْعُود بِهَذِهِ الْآيَة هُنَا يُشْعِر بِأَنَّهُ كَانَ يَرَى بِجَوَازِ الْمُتْعَة , فَقَالَ الْقُرْطُبِيّ : لَعَلَّهُ لَمْ يَكُنْ حِينَئِذٍ بَلَغَهُ النَّاسِخ , ثُمَّ بَلَغَهُ فَرَجَعَ بَعْد" ولا دليل عند القرطبي على أن ابن مسعود رجع عن قوله بجواز المتعة، ولكن الدليل على أنه كان يصر على قوله بجواز المتعة، وينكر على من قال بتحريم المتعة، ويرى أن المتعة من الطيبات التي أحل الله لنا، ولا يجوز تحريمها، وذلك ظاهر في قراءته للآية الكريمة "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ"هذا إذا افترضنا صحة أحاديث المتعة. قال القرطبي : "واختلف العلماء كم مرة أبيحت ونسخت ; ففي صحيح مسلم عن عبد الله قال : كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس لنا نساء ; فقلنا : ألا نستخصي ؟ فنهانا عن ذلك , ثم رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل . قال أبو حاتم البستي في صحيحه : قولهم للنبي صلى الله عليه وسلم " ألا نستخصي " دليل على أن المتعة كانت محظورة قبل أن أبيح لهم الاستمتاع , ولو لم تكن محظورة لم يكن لسؤالهم عن هذا معنى , ثم رخص لهم في الغزو أن ينكحوا المرأة بالثوب إلى أجل ثم نهى عنها عام خيبر , ثم أذن فيها عام الفتح , ثم حرمها بعد ثلاث , فهي محرمة إلى يوم القيامة . وقال ابن العربي : وأما متعة النساء فهي من غرائب الشريعة ; لأنها أبيحت في صدر الإسلام ثم حرمت يوم خيبر , ثم أبيحت في غزوة أوطاس , ثم حرمت بعد ذلك واستقر الأمر على التحريم , وليس لها أخت في الشريعة إلا مسألة القبلة , لأن النسخ طرأ عليها مرتين ثم استقرت بعد ذلك . وقال غيره ممن جمع طرق الأحاديث فيها : إنها تقتضي التحليل والتحريم سبع مرات ; فروى ابن أبي عمرة أنها كانت في صدر الإسلام . وروى سلمة بن الأكوع أنها كانت عام أوطاس . ومن رواية علي تحريمها يوم خيبر . ومن رواية الربيع بن سبرة إباحتها يوم الفتح" (تفسير القرطبي :سورة النساء ؛ آية 24) حاول الفقهاء التوفيق بين هذه الأحاديث، وقالوا: إن نكاح المتعة كان مباحا في بداية الدعوة، ثم حرم في غزوة خيبر، ثم أبيح في فتح مكة، ثم حرم في فتح مكة ، واعتبر بعضهم أن فتح مكة وعام أوطاس شيئا واحدا، حيث أن غزوة أوطاس وقعت في نفس عام فتح مكة ، وقالوا: إن بعض الصحابة لم يعلموا بالنهي عن زواج المتعة حتى نهى عنه عمر رضي الله عنه . ونقول : أ - لو كان نكاح المتعة مباحا في بداية الدعوة ثم حرم في غزوة خيبر ثم أبيح في فتح مكة ثم حرم في فتح مكة، لما خفي ذلك على الصحابة، ولبينوا ذلك ، ولكن لم يرو عن أحد من الصحابة شيئا من ذلك ، ولكنه اجتهاد من المتأخرين بقصد التوفيق بين هذه الأحاديث وجعلها مقبولة. ب - الاستنتاج أن عام أوطاس وفتح مكة شيء واحد غير صحيح ، ففي أحاديث الربيع بن سبرة الجهني عن أبيه ، ذكر فتح مكة تحديدا "أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمتعة عام الفتح حين دخلنا مكة، ثم لم نخرج منها حتى نهانا عنها" وذكر عام الفتح ، ولو كان المقصود في عام أوطاس فتح مكة لكان أولى أن يذكر ذلك، لأن فتح مكة أشهر وأبلغ أثرا من غزوة أوطاس التي لم يسمع بها كثير من المسلمين، .ويؤيد ما ذهبنا إليه ، الحديث الذي رواه البخاري عن جابر بن عبد الله وسلمة بن الأكوع قالا: كنا في جيش، فأتانا رسولُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ، فقال: إنه قد أذن لكم أن تستمتعوا، فاستمتعوا" (البخاري : النكاح ؛ نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نكاح المتعة آخرا) واضح من قول جابر وسلمة "فأتانا رسولُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن معهم في ذلك الجيش، وبما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان موجودا يوم خيبر وفي فتح مكة ، فحديث جابر وسلمة يدل على غزوة غير خيبر وفتح مكة، فإما أن تكون أوطاس، والتي لم يشارك بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو غزوة أخرى غير خيبر وفتح مكة وأوطاس وهذا ما يزيد من الإشكالات في أحاديث المتعة . هذا لو افترضنا صحة أحاديث المتعة . جـ - وقعت غزوة خيبر في السنة السادسة للهجرة ، وفتح مكة في السنة الثامنة للهجرة، وتولى عمر رضي الله عنه الخلافة في السنة الثالثة عشرة للهجرة ، فهل يمكن لصحابيان جليلان مثل عبد الله بن مسعود ، وجابر بن عبد الله ، رضي الله عنهما أن يجهلا تحريم زواج المتعة كل هذه المدة ؟ عبد الله بن مسعود رضي الله عنه الذي قال عنه حذيفة رضي الله عنه: " ما أعرف أحدا أقرب سمتا وهديا ودلا بالنبي صلى الله عليه وسلم من بن أم عبد" (البخاري: فضائل الصحابة ؛مناقب عبد الله بن مسعود) .وقال عنه أبو موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه: "قدمت أنا وأخي من اليمن، فمكثنا حينا ما نرى إلا أن عبد الله بن مسعود رجل من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، لما نرى من دخوله ودخول أمه على النبي صلى الله عليه وسلم" (البخاري: فضائل الصحابة ؛مناقب عبد الله بن مسعود) وعن أبي الأحوص قال كنا في دار أبي موسى مع نفر من أصحاب عبد الله وهم ينظرون في مصحف فقام عبد الله فقال أبو مسعود: "ما اعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك بعده اعلم بما انزل الله من هذا القائم، فقال أبو موسى: أما لئن قلت ذاك، لقد كان يشهد إذا غبنا، ويؤذن إذا حجبنا" (مسلم : فضائل الصحابة ؛من فضائل عبد الله بن مسعود وأمه) هل يمكن لهذا الصحابي الجليل أن يجهل نسخ زواج المتعة لو كان هناك أصلا شيء اسمه زواج المتعة !؟ د - لو كان الصحابة يستمتعون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر، كما في حديث جابر:"نعم استمتعنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر" لعلم بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولعلم بهم أبو بكر رضي الله عنه، ولعلم بهم الصحابة الآخرون، ولنهوهم عن الاستمتاع، ولكن لم يرد شيء من ذلك. هـ - جاء في حديث سبرة الجهني قال:" أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمتعة عام الفتح حين دخلنا مكة..." وجاء في حديث إياس بن سلمة عن أبيه قال: "رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم عام أوطاس في المتعة ثلاثا ثم نهى عنها" ولو كانت المتعة مباحة قبل ذلك وحرمت في خيبر، والتي كانت قبل فتح مكة وقبل أوطاس لكانا ذكرا ذلك . و - الآية الكريمة التي أُطلق عليها آية المتعة- متعة النساء- لا تحتوي على قرينة واحدة تدل على ما يسمى بنكاح المتعة ، كما أن سياق الآيات التي قبلها والتي بعدها تدل على النكاح الذي شرعه الله سبحانه وتعالى، النكاح الذي تتكون منه الأسرة المسلمة ، نكاح السكينة والمودة والرحمة وليست لذة ساعة ثم يذهب كل في سبيله" وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ" (الروم : 21 ) لنتدبر الآية الكريمة التي يسمونها آية المتعة- متعة النساء- وما قبلها وما بعدها، فالآيات التي قبلها تبدأ بقوله تعالى: "وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ ..."(النساء :22) ولا يمكن حمل ذلك على نكاح المتعة ، فليس مستساغا أن الرجل كان ينكح زوجة أبيه نكاح متعة قبل نزول هذه الآية ، ثم جاء بعد ذلك قول الله سبحانه وتعال: "حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ..."(النساء :23) أيضا يستحيل تأويل الآية الكريمة على أنها تتكلم عن نكاح المتعة ، إلا إذا كان الرجل يتزوج أمه ويتزوج ابنته زواج متعة قبل نزول الآية الكريمة، ثم تأتي الآية الكريمة التي يسمونها آية المتعة- متعة النساء" وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا"(النساء :24) والآيات مترابطة بعضها ببعض بحيث إذا أولنا إحداهن بنكاح المتعة فلا بد أن تكون الآيتان الأخريان تتكلمان عن نفس الموضوع. يقول الله سبحانه وتعالى في الآية السابقة "حرمت عليكم" وفي هذه الآية" وأحل لكم ما وراء ذلكم"أي أن الآيتين الكريمتين مرتبطتان ترابطا لا يمكن معه الفصل بينهما"حرمت عليكم ، وأحل لكم" فإما أن تكون الآيتان تتكلمان عن الزواج الذي فطر الله سبحانه وتعالى الناس عليه ، أو أن الآيتين تتكلمان عن الزواج المؤقت. وقوله سبحانه وتعالى:"وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ" يفسره حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين بعث جيشا إلى أوطاس، فلقوا عدوا فقاتلوهم فظهروا عليهم وأصابوا لهم سبايا، فكأن ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تحرجوا من غشيانهن من أجل أزواجهن من المشركين، فأنزل الله في ذلك - والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم- أي فهن لكم حلال إذا انقضت عدتهن" ( مسلم :كتاب الرضاع ؛ جواز وطء المسبية بعد الاستبراء) "مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ" والإحصان: العفاف، والسفاح: عكس ذلك، يقول القرطبي رحمه الله: "محصنين غير مسافحين " ومحصنة ومحصَّنة وحصان أي عفيفة , أي ممتنعة من الفسق . ولنا أن نسأل: هل المتعة إحصان أم سفاح ؟ وإذا كانت إحصانا ولم تكن سفاحا ، فلماذا نهي عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بعد ؟ ففي قوله سبحانه وتعالى محصنين غير مسافحين، دلالة واضحة على أن المقصود بالآية الكريمة الزواج الشرعي الذي يحقق قول الله سبحانه وتعالى:" وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً" (الروم : 21)، ولا يمكن أن يكون المقصود ما يسمى بزواج المتعة . يقول القرطبي رحمه الله في تفسير قوله تعالى: "فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً" "الاستمتاع التلذذ والأجور المهور ; وسمي المهر أجرا لأنه أجر الاستمتاع , وهذا نص على أن المهر يسمى أجرا" (تفسير القرطبي :سورة النساء ؛ آية 24) ويتبين أن المهر يسمى أجرا ، في قول الله سبحانه وتعالى في سورة الأحزاب:"يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنّ" (الأحزاب : 50 ) ولا يستطيع إنسان أن يقول أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج زواج متعة . أما قوله سبحانه وتعالى:"وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ" فيمكن فهمه من قوله سبحانه وتعالى:" وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا" (النساء : 4) ز - يفهم من الأحاديث الأمور التالية : 1- أن المتعة إنما كانت في السفر أو في الغزو؛ حديث جابر بن عبد الله ‏ ‏وسلمة بن الأكوع :"‏كنا في جيش، فأتانا رسولُ رسولِ الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فقال: ‏ ‏إنه قد أذن لكم أن تستمتعوا فاستمتعوا"(البخاري: النكاح ؛ نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نكاح المتعة آخرا) وحديث عبد الله بن مسعود : "كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس لنا نساء، فقلنا: ألا نستخصي؟ فنهانا عن ذلك، ثم رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل" ( مسلم : النكاح ؛نكاح المتعة وبيان أنه أبيح ثم نسخ ثم ...) ويحق لنا أن نتساءل:غزوات رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تكن إحداهن تتعدى الأيام أو الأسابيع القليلة على أبعد تقدير،-إذا استثنينا تبوك والتي كانت بعد خيبر وفتح مكة وبعد أوطاس- ولنأخذ مثالا على ذلك فتح مكة، فقد خرج المسلمون من المدينة على ما يذكر بن كثير لعشر مضين من شهر رمضان، وفتحها صلى الله عليه وسلم في العشرين من شهر رمضان، فهل بلغ الشبق بالصحابة في هذه الأيام العشرة أن فكروا بالاستخصاء؟ وهل كان الصحابة يستخصون عندما تلد نساءهم وتنفس إحداهن أربعين يوما ؟ 2- ممن كانت النسوة اللاتي كانوا يستمتعون بهن؟ هل كن مسلمات خرجن معهم من المدينة ، وهذا أمر مستبعد- ولو كان ذلك لتزوجهن الصحابة زواجا دائما، ولما فكروا بالاستخصاء- أم كن مشركات من القوم الذين كانوا يغزونهم ؟ والله سبحانه وتعالى يقول: "وَلَا تَنكِحُوا۟ ٱلْمُشْرِكَٰتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّ" ( البقرة : 121) 3- كان زواج المتعة بغير إذن ولي المرأة وبغير شهود، حديث الربيع بن سبرة عن أبيه: "حتى إذا كنا بأسفل مكة أو بأعلاها فتلقتنا فتاة مثل البكرة العنطنطة، فقلنا: هل لك أن يستمتع منك أحدنا " هل يستطيع أحد أن يسمي هذا نكاحا !؟ 4- كان زواج المتعة لليال أو سويعات معدودة ، حديث إياس بن سلمة عن أبيه قال:"رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم عام أوطاس في المتعة ثلاثا ثم نهى عنها" وحديث جابر بن عبد الله "كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام" 5- كان زواج المتعة بثمن بخس لا يسمن ولا يغني من جوع ، حديث جابر بن عبد الله:" كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام" 6- كانـا يفترقان بعد المتعـة ،ويعود كل منهما إلى وطنه، دون أن يتحققا هل حصل حمل أم لا، وإذا حصل الحمل، فأنى لها أن تبلغه بذلك والمسافة بين وطنيهما تبلغ مئات الأميال، وما مصير الحمل؟ ومن ينفق على المرأة أثناء الحمل وفي فترة الرضاع ؟ أم أنها كانت تنفق من قبضة التمر أو الدقيق الذي استمتع الرجل بها، خاصة إذا علمنا أن المجاعة بلغت بهن حدا إلى أن تمتع المرأة الرجل بنفسها بالقبضة من التمر والدقيق الأيام . هل هذا نكاح أم سفاح ؟ هل هذا زواج أم بغاء؟ وإذا جاز لنا أن نسميه زواجا ، فلماذا نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه فيما بعد؟ أم نقول أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحل البغاء ثم حرمه ثم أحله ثم حرمه ثم أحله ثم حرمه...وانتهى الأمر إلى تحريمه؟ ألا تسيء أحاديث المتعة هذه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإلى دين الله الإسلام؟ لنقرأ هذه الفقرة من حديث الربيع بن سبرة عن أبيه: "حتى إذا كنا بأسفل مكة أو بأعلاها، فتلقتنا فتاة مثل البكرة العنطنطة، فقلنا: هل لك أن يستمتع منك أحدنا" اعرض الحديث على كتاب الله فإن خالف الحديث كتاب الله سبحانه وتعالى فاعلم أن الحديث لم يصدر عن رسول الله صلى الله عليه ولا عن الصحابة الكرام ، حتى ولو رواه الشيخان . اعرض الحديث على كتاب الله، فإن خالف الحديث كتاب الله؛ فاعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بريء من ذلك الحديث، أيا كان راوي الحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام بريئون من أحاديث تؤذي الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ومن أحاديث تؤذي أمهات المؤمنين عليهن السلام أو الصحابة الكرام ، ومن أحاديث يخالف بعضها بعضا ولا يمكن التوفيق بينها لتنزيل الكتاب الإلكتروني: دفاعا عن الستة المطهرة ، دعوة للتصحيح، ليس كل ما في الصحيحين صحيح اضغط الرابط http://www.4shared.com/document/mHut3N4W/___________.html?